هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 895 من 992
صفحة
[صفحة 841]
تعالى: وَ هُمْ فِيهََا لاََ يَسْمَعُونَ .
قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما نزلت هذه الآية وجد (1) منها أهل مكة وجدا شديدا، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى (2) ، و كفار قريش يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى: أ محمد تكلم بهذه الآية؟قالوا: «نعم» . قال: لئن اعترف بهذه لأخصمنه. فجمع بينهما فقال: يا محمد، أ رأيت الآية التي قرأت آنفا، أ فينا و في آلهتنا خاصة، أم في امم من الأمم الماضية و آلهتهم؟ قال (صلى الله عليه و آله) : بل فيكم و في آلهتكم، و في الأمم الماضية و في آلهتهم. إلا من استثنى الله.
فقال ابن الزبعرى: لأخصمنك-و الله-أ لست تثني على عيسى خيرا، و قد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى و امه، و أن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أ فليس هؤلاء مع الآلهة في النار؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا. فضجت قريش و ضحكوا، و قالوا: خصمك ابن الزبعرى. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قلتم الباطل، أما قلت إلا من استثنى الله و هو قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ* `لاََ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهََا وَ هُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خََالِدُونَ » .
قال: «قوله تعالى: حَصَبُ جَهَنَّمَ يقول: يقذفون فيها قذفا» . قال: «قوله تعالى: أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ يعني الملائكة و عيسى بن مريم (عليهما السلام) » .
7203/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ ناسخة لقوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا (3) .
99-7204/
____________
_3
- عبد الله بن جعفر الحميري، بإسناده عن مسعدة بن زياد، قال: حدثني جعفر، عن أبيه، أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «إن الله تبارك و تعالى يأتي يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه، من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد، فيقول كل من عبد غيره: ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى. فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة: اذهبوا بهم، و بما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت، فأولئك عنها مبعدون» .
99-7205/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، بإسناده عن النعمان ابن بشير، قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) سمارا إذ قرأ هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ ،
____________
(_2) -تفسير القمي 2: 77.
(_3) -قرب الاسناد: 41.
(_4) -تأويل الآيات 1: 329/14، تفسير البيضاوي 2: 79، الدر المنثور 5: 681، روح المعاني 17: 97.
(1) وجد: حزن. «الصحاح-وجد-2: 547» .
(2) عبد الله بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي، أبو سعد، شاعر قريش في الجاهلية. كان شديدا على المسلمين إلى أن كفتحت مكة، فهرب إلى نجران، فقال فيه حسان أبياتا، فلما بلغته عاد إلى مكة، فأسلم و اعتذر، و مدح النبي (صلى الله عليه و آله) فأمر له بحلة. الأغاني 14: 11، شرح شواهد المغني 2: 551، أعلام الزركلي 4: 87.