هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 120 / داخلي 107 من 850
»»
[صفحة 120]
بالجهاد، و الصلاة (1) ما بين الصلاتين، و لذلك العمل رنين كرنين الإبل، عليه ضوء كضوء الشمس. فيقول الملك:
قفوا، أنا ملك الحسد، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و احملوه على عاتقه، إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته، و إذا رأى لأحد فضلا في العمل و العبادة حسده و وقع فيه، فيحمله على عاتقه، و يلعنه عمله» .
قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، من صلاة، و زكاة، و حج، و عمرة، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا، أنا صاحب الرحمة، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و اطمسوا عينيه، لأن صاحبه لم يرحم شيئا، و إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة، أو ضر في الدنيا، شمت به، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني» .
قال: «فتصعد الحفظة بعمل العبد، بفقه، و اجتهاد، و و ورع، و له صوت كصوت الرعد، و ضوء كضوء البرق، و معه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى السماء السابعة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، أحجب كل عمل ليس لله، إنه أراد رفعة عند الناس (2) ، و ذكرا في المجالس، و صيتا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا» .
قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة، و زكاة، و صيام، و حج، و عمرة، و حسن خلق، و صمت، و ذكر كثير، تشيعه ملائكة السماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم، فيطوون (3) الحجب كلها، حتى يقوموا بين يدي الله سبحانه، فيشهدوا له بعمل صالح و دعاء، فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي، و أنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي. فتقول الملائكة: عليه لعنتك، و لعنتنا» قال: ثم بكى معاذ، فقال:
قلت: يا رسول الله، ما أعمل و أخلص فيه؟قال: «اقتد بنبيك-يا معاذ-في اليقين» . قال: قلت أنت رسول الله، و أنا معاذ! قال: «و إن كان في عملك تقصير-يا معاذ-فاقطع لسانك عن إخوانك، و عن حملة القرآن، و لتكن ذنوبك عليك، لا تحملها على إخوانك، و لا تزك نفسك بتذميم إخوانك، و لا ترفع نفسك بوضع إخوانك، و لا تراء بعملك، و لا تدخل من الدنيا في الآخرة، و لا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك، و لا تناج مع رجل و أنت مع آخر، و لا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا، و لا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار، قال الله تعالى: وَ اَلنََّاشِطََاتِ نَشْطاً (4) أ فتدري ما الناشطات؟هي كلاب أهل النار، تنشط اللحم و العظم» .
قلت: و من يطيق هذه الخصال؟قال: «يا معاذ، أما إنه يسير على من يسر الله تعالى عليه» .
قال: و ما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن، كما يكثر تلاوة هذا الحديث.