البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 121 من 850

[صفحة 134]

بعدي إلا عني، و ما في كتاب الله عز و جل آية إلا و أنا أعرفها، و أعرف تفسيرها، و في أي مكان نزلت، من سهل، أو جبل، و في أي وقت من ليل أو نهار، و إن هاهنا لعلما جما-و أشار إلى صدره-و لكن طلابه يسير، و عن قليل يندمون لو فقدوني.


كان من قصتهم-يا أخا تميم-أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر، يقال لها: شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين، يقال لها روشاب‏ (1) ، كانت أنبتت‏ (2) لنوح (عليه السلام) بعد الطوفان، و إنما سموا أصحاب الرس، لأنهم رسوا (3) نبيهم في الأرض، و ذلك بعد سليمان بن داود (عليه السلام) .


و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس، من بلاد المشرق، و بهم سمي ذلك النهر، و لم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه، و لا أعذب منه، و لا قرى أكثر و لا أعمر منها، تسمى إحداهن آبان، و الثانية آذر، و الثالثة دي، و الرابعة بهمن، و الخامسة إسفندار، و السادسة فروردين، و السابعة أردي بهشت، و الثامنة خرداد، و التاسعة مرداد، و العاشرة تير، و الحادية عشر مهر، و الثانية عشر شهريور.


و كانت أعظم مدائنهم إسفندار، و هي التي ينزلها ملكهم، و كان يسمى: تركوذ بن غابور بن يارش بن ساذن‏ (4) بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم (عليه السلام) ، و بها العين و الصنوبرة، و قد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، و أجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة، و صارت شجرة عظيمة، و حرموا ماء العين و الأنهار، فلا يشربون منها، و لا أنعامهم، و من فعل ذلك قتلوه، و يقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، و يشربون هم و أنعامهم من نهر الرس، الذي عليه قراهم.


و قد جعلوا في كل شهر من السنة يوما، في كل قرية، عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة (5) من حرير، فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة و بقر، فيذبحونها قربانا للشجرة، و يشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع‏ (6) دخان تلك الذبائح و قتارها (7) في الهواء، و حال بينهم و بين النظر إلى السماء، خروا للشجرة سجدا، و يبكون و يتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجي‏ء فيحرك أغصانها، و يصيح من ساقها صياح الصبي: إني قد رضيت عنكم-عبادي-فطيبوا نفسا، و قروا عينا. فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، و يشربون الخمر و يضربون بالمعازف، و يأخذون الدست بند (8) ، فيكونون على ذلك يومهم و ليلتهم، ثم ينصرفون.


____________

(1) في المصدر: دوشاب، و في «ط» نسخة بدل: روشناب.

(2) في «ج، ي، ط» : استنبطت، و في المصدر: انبطّت.

(3) رسّوه في الأرض: دسّوه فيها. «لسان العرب-رسس-6: 98» .

(4) في «ي» : تركود بن غابور بن بأرش بن سازن... و في «ج» : تركوذ بن يارش... و في المصدر: ... يارش بن سازن...

(5) الكلّة: الستر الرّقيق يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البقّ. «الصحاح-كلل-5: 1812» .

(6) في «ج، ي» : سطح.

(7) القتار: ريح الشواء. «الصحاح-قتر-2: 786» .

(8) دستبند: فارسية، نوع من الرقص الجماعي الشبيه بالدبكّة. «المعجم الذهبي: 268» .

التالي الأصلية 134داخلي 121/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...