البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 154 من 850

[صفحة 170]

ثم قال لموسى: لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلََهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ اَلْمَسْجُونِينَ قال موسى: أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ . قال فرعون: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ* `فَأَلْقى‏ََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب، و دخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه فقال فرعون: نشدتك بالله، و بالرضاع، إلا ما كففتها عني، فكفها، ثم نزع يده، فإذا هي بيضاء للناظرين، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه، و هم بتصديقه، فقام إليه هامان، فقال له: بينما أنت إله تعبد، إذ صرت تابعا لعبد! ثم قال فرعون للملأ الذين حوله: إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ* `يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ إلى قوله: لِمِيقََاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . و كان فرعون و هامان قد تعلما السحر، و إنما غلبا الناس بالسحر، و ادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها، و جمعوا ألف ساحر، و اختاروا من الألف مائة، و من المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟قال: إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ عندي، أشارككم في ملكي. قالوا: فإن غلبنا موسى، و أبطل سحرنا، علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر، و لا من قبل الحيلة، و آمنا به، و صدقناه. فقال فرعون: إن غلبكم موسى، صدقته أنا أيضا معكم، و لكن أجمعوا كيدكم، أي حيلتكم» .


قال: «و كان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم، جمع فرعون الخلق، و السحرة، و كانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، و قد كانت كسيت بالحديد و الفولاذ المصقول، فكانت إذا وقعت الشمس عليها، لم يقدر أحد أن ينظر إليها، من لمع الحديد، و وهج الشمس، و جاء فرعون و هامان، و قعدا عليها ينظران، و أقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء، و لن يبلغ سحرنا إلى السماء، و ضمنت السحرة من في الأرض. فقالوا لموسى: إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ اَلْمُلْقِينَ (1) قال لهم موسى: أَلْقُوا مََا أَنْتُمْ مُلْقُونَ* `فَأَلْقَوْا حِبََالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب، و صالت‏ (2) مثل الحيات، و هاجت، فقالوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْغََالِبُونَ . فهال الناس ذلك، فأوجس في نفسه خيفة موسى، فنودي: لاََ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلى‏ََ* `وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا إِنَّمََا صَنَعُوا كَيْدُ سََاحِرٍ وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ََ (3) .


فألقى موسى عصاه، فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها، و فتحت فاها، و وضعت شدقها الأعلى على رأس قبة فرعون، ثم دارت، و أرخت شفتها السفلى، و التقمت عصي السحرة، و حبالها، و غلب كلهم، و انهزم الناس حين رأوها، و عظمها، و هولها، مما لم تر العين، و لا وصف الواصفون مثله قبل، فقتل في الهزيمة، من وطء الناس بعضهم بعضا، عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي، و دارت على قبة فرعون-قال-فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما، و شاب رأسهما، و غشي عليهما من الفزع.


____________

(1) الأعراف 7: 115.

(2) صال عليه: إذا استصال و وثب. «الصحاحة صول-5: 1746» . و في المصدر: صارت.

(3) طه 20: 68 و 69.

التالي الأصلية 170داخلي 154/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...