هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 207 / داخلي 188 من 850
»»
[صفحة 207]
فرجع إليها الرسول، فأخبرها بذلك، و بقوة سليمان، فعلمت: أنه لا محيص لها. فخرجت و ارتحلت نحو سليمان، فلما علم سليمان بإقبالها نحوه، قال للجن و الشياطين: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (1) ، }}}قال سليمان: «أريد أسرع من ذلك» . فقال آصف بن برخيا: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ، فدعا الله باسمه الأعظم، فخرج السرير من تحت كرسي سليمان، فقال سليمان: نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ اَلَّذِينَ لاََ يَهْتَدُونَ* `فَلَمََّا جََاءَتْ قِيلَ أَ هََكَذََا عَرْشُكِ قََالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ (2) .
}و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير، و وضعه على الماء، ثم قيل لها اُدْخُلِي اَلصَّرْحَ فظنت أنه ماء، فرفعت ثوبها، و أبدت ساقيها، فإذا عليها شعر كثير، فقيل لها: إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوََارِيرَ قََالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمََانَ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ (3) فتزوجها سليمان، و هي بلقيس بنت الشرح الحميرية (4) . و قال سليمان للشياطين (5) : «اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها» . فعملوا الحمامات، و طبخوا النورة و الزرنيخ. فالحمامات و النورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس، و كذا الأرحية (6) التي تدور على الماء.
7987/ (_2) -و قال الصادق (عليه السلام) : «و اعطي سليمان بن داود-مع علمه-معرفة النطق بكل لسان، و معرفة اللغات، و منطق الطير، و البهائم، و السباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، و إذا قعد لعماله و جنوده و أهل مملكته تكلم بالرومية، و إذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية و النبطية، و إذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، و إذا جلس للوفود و الخصماء تكلم بالعبرانية» .
7988/
____________
_3
-ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ قال: «يحبس أولهم على آخرهم، قوله تعالى: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً (7) يقول لأنتفن ريشه. و قوله تعالى: أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ (8) يقول: لا تعظموا علي و قوله: لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا (9) يقول: لا طاقة لهم بها. و قول
____________
(_2) -تفسير القمّي 2: 129.
(_3) -تفسير القمّي 2: 129
(1) النمل 27: 38، 39.
(2) النمل 27: 41، 42.
(3) النمل 27: 44.
(4) في «ج» : الخيبرية، و في «ط» : الجبيرية.
(5) في المصدر: و قالت الشياطين.
(6) الأرحية: واحدتها الرّحى، و هي الأداة التي يطحن بها. «المعجم الوسيط 1: 335» .