هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 19 من 850
»»
[صفحة 28]
مستطيعون للفعل، وقت الفعل (1) ، مع الفعل، إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه، لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لأن الله عز و جل أعز من أن يضاده في ملكه أحد» .
قال البصري: فالناس مجبورون؟قال: «لو كانوا مجبورين، كانوا معذورين» . قال: ففوض إليهم؟قال: «لا» .
قال: فما هم؟قال: «علم منهم فعلا، فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا، كانوا مع الفعل مستطيعين» : قال البصري:
أشهد أنه الحق، و أنكم أهل بيت النبوة و الرسالة.
7497/
____________
_3
-و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : هل للعباد من الاستطاعة شيء؟قال: فقال لي: «إذا فعلوا الفعل، كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم» .
قال: قلت له: و ما هي؟قال: «الآلة، مثل الزاني إذا زنى، كان مستطيعا للزنا حين زنى، و لو أنه ترك الزنا و لم يزن، كان مستطيعا لتركه إذا تركه. قال: ثم قال: «ليس له من الاستطاعة قبل الفعل كثير و لا قليل، و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا» .
قلت: فعلى ماذا يعذبه؟قال: «بالحجة البالغة، و الآلة التي ركبها فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، و لا أراد-إرادة حتم-الكفر من أحد، و لكن حين كفر، كان في إرادة الله أن يكفر، و هم في إرادة الله، و في علمه، ألا يصيروا إلى شيء من الخير» .
قلت: أراد منهم أن يكفروا؟قال: «ليس هكذا أقول، و لكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، و ليست هي إرادة حتم، إنما هي إرادة اختيار» .
7498/ (_4) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة، قال: حدثني حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة اخرى، فقلت: أصلحك الله، إنه قد وقع في قلبي منها شيء، لا يخرجه إلا شيء أسمعه منك، قال: «فإنه لا يضرك ما كان في قلبك» .
قلت: أصلحك الله، إني أقول: إن الله تبارك و تعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، و لم يكلفهم إلا ما يطيقون، و إنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله و مشيئته، و قضائه و قدره. قال: فقال: «هذا دين الله الذي أنا عليه، و آبائي» أو كما قال.