هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 284 / داخلي 261 من 850
»»
[صفحة 284]
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره؟هيهات هيهات؛ ضلت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و حسرت (1) العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألباء، و كلت الشعراء، و عجزت الأدباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، و أقرت بالعجز و التقصير.
و كيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه، لا، كيف، و أنى؟و هو بحيث النجم من يد المتناولين، و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، و أين العقول عن هذا، و أين يوجد مثل هذا؟ أ تظنون أن ذلك يوجد في غير آل محمد (صلى الله عليه و آله) ؟كذبتهم و الله أنفسهم، و منتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا (2) ، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، و آراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون؛ و لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زين لهم الشيطان أعمالهم، فصدهم عن السبيل، و كانوا مستبصرين، و رغبوا عن اختيار الله، و اختيار رسوله (3) إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ، و قال عز و جل: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (4) ، و قال: مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* `أَمْ لَكُمْ كِتََابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ* `إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمََا تَخَيَّرُونَ* `أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمََا تَحْكُمُونَ* `سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذََلِكَ زَعِيمٌ* `أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكََائِهِمْ إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ (5) ، و قال عز و جل: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا (6) ، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون؟أم قالوا: سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ* `إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ* `وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (7) أم قالوا: سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا (8) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم.
فكيف لهم باختيار الإمام، و الإمام عالم لا يجهل، و راع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة، و النسك و الزهادة، و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و نسل الطاهرة (9) البتول، لا يغمز (10) فيه في نسب، و لا