هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 285 / داخلي 262 من 850
»»
[صفحة 285]
يدانيه ذو حسب، في النسب (1) من قريش، و الذروة من هاشم، و العترة من الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و الرضا من الله عز و جل، أشرف الأشراف، و الفرع من بني عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عز و جل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله؟ إن الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يوفقهم الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، ليكون (2)
علمهم فوق علم أهل زمانهم، في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (3) ، و قوله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (4) ، و قوله في طالوت: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ وَ اَللََّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ (5) ، و قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كََانَ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (6) ، و قال في الأئمة من أهل بيت نبيه و عترته و ذريته (صلوات الله عليهم) : أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (7) .
و إن العبد إذا اختاره الله عز و جل لأمور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، و لا يحيد فيه عن صواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن الخطأ (8) و الزلل و العثار، و يخصمه الله بذلك ليكون حجته على عباده، و شاهده على خلقه، و ذلك: فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ (9) .
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه؟تعدوا-و بيت الله-الحق، و نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، و في كتاب الله الهدى و الشفاء، فنبذوه و اتبعوا أهواءهم، فذمهم الله، و مقتهم، و أتعسهم، فقال جل و تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ (10) ، و قال: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ (11) ، و قال: