هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 377
»»
[صفحة 377]
8432/ (_4) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله (1) بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي (رحمه الله) ببغداد، قال: سمعت جدي إبراهيم بن علي يحدث عن أبيه علي بن عبيد الله، قال: حدثني شيخان بران من أهلنا، سيدان، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه (عليهم السلام) . و حدثنيه الحسين بن زيد بن علي ذو الدمعة، قال: حدثني عمي عمر بن علي، قال:
حدثني أخي محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي (عليهم السلام) .
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «حدثني عبد الله بن العباس، و جابر بن عبد الله الأنصاري-و كان بدريا أحديا شجريا و ممن محض من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، في مودة أمير المؤمنين (عليه السلام) -قالا: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده في رهط من أصحابه، فيهم أبو بكر، و أبو عبيدة، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن، و رجلان من قراء الصحابة: من المهاجرين عبد الله بن ام عبد، و من الأنصار أبي بن كعب، و كانا بدريين، فقرأ عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان، حتى أتى على هذه الآية: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً الآية، و قرأ أبي من السورة التي يذكر فيها إبراهيم (عليه السلام) : وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ (2) .
قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أيام الله: نعماؤه، و بلاؤه، و مثلاته سبحانه (3) ، ثم أقبل (صلى الله عليه و آله) على من شهده من أصحابه، فقال: إني لأتخولكم (4) بالموعظة تخولا مخافة السآمة (5) عليكم، و قد أوحى إلي ربي جل جلاله أن أذكركم بأنعمه، و أنذركم بما اقتص عليكم من كتابه، و تلا: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية.
ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم الله فيها، و بلاكم بها؟فخاض القوم جميعا، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش، و الرياش، و الذرية، و الأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على علي (عليه السلام) ، فقال: يا أبا الحسن، قل، فقد قال أصحابك. فقال: و كيف لي بالقول-فداك أبي و امي-و إنما هدانا الله بك!قال: و مع ذلك فهات، قل، ما أول نعمة بلاك الله عز و جل، و أنعم عليك بها؟قال: أن خلقني-جل ثناؤه-و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت، فما الثانية؟قال: أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا. قال: صدقت، فما الثالثة؟قال: أن أنشأني-فله الحمد- في أحسن صورة، و أعدل تركيب. قال: صدقت، فما الرابعة؟قال: أن جعلني متفكرا راغبا، لا بلهة ساهيا. قال:
صدقت، فما الخامسة؟قال: أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها، و جعل لي سراجا منيرا. قال: صدقت، فما السادسة؟قال: أن هداني لدينه، و لم يضلني عن سبيله. قال: صدقت، فما السابعة؟قال: أن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها. قال: صدقت، فما الثامنة؟قال: أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت، فما التاسعة؟قال: أن
____________
(_4) -الأمالي 2: 105.
(1) في جميع النسخ و المصدر: عبد اللّه، راجع تاريخ بغداد 10: 348.
(2) إبراهيم 14: 5.
(3) في «ط، ي» : و سبحاته.
(4) يتخولنا بالموعظة: أي يتعهّدنا. «النهاية 2: 88» .