البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 417 / داخلي 382 من 850

[صفحة 417]

الله تبارك و تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) الولاية بالمؤمنين‏ (1) من أنفسهم، و هو قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) بغدير خم:


«يا أيها الناس، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: بلى. ثم أوجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية، فقال: «ألا من كنت مولاه فعلي مولاه» .


فلما جعل الله النبي أبا للمؤمنين ألزمه مؤونتهم، و تربية أيتامهم، فعند ذلك صعد النبي (صلى الله عليه و آله) المنبر، فقال: «من ترك مالا فلورثته، و من ترك دينا، أو ضياعا فعلي و إلي» . فألزم الله نبيه (صلى الله عليه و آله) للمؤمنين ما يلزم الوالد، و ألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، و كذلك ألزم أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ألزم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك، و بعده الأئمة (عليهم السلام) واحدا واحدا، و الدليل على أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) هما الوالدان: قوله: وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً (2) فالوالدان:


رسول الله، و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) .


و قال الصادق (عليه السلام) : «و كان إسلام عامة اليهود بهذا السبب، لأنهم أمنوا على أنفسهم و عيالاتهم» .


8542/ (_21) -قال: و قوله: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ قال: نزلت في الإمامة.


قوله تعالى:


وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنََا مِنْهُمْ مِيثََاقاً غَلِيظاً [7] 99-8543/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أول من سبق إلى الميثاق رسول الله‏ (3) (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك و تعالى، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء: تقدم-يا محمد-فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب، و لا نبي مرسل، و لولا أن روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز و جل كما قال الله تعالى: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ (4) ، أي بل أدنى، فلما خرج الأمر، وقع من الله‏ (5) إلى


____________

(_21) -تفسير القمّي 2: 176.


(_1) -تفسير القمّي 1: 246.


(1) في المصدر: على المؤمنين.

(2) النساء 4: 36.

(3) في المصدر: سبق من الرسل إلى بلى محمّد.

(4) النجم 53: 9.

(5) في المصدر: الأمر من اللّه وقع.

التالي الأصلية 417داخلي 382/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...