البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 419 / داخلي 384 من 850

[صفحة 419]

-إلى قوله تعالى- وَ مََا زََادَهُمْ إِلاََّ إِيمََاناً وَ تَسْلِيماً [9-22] 99-8546/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب، في ليلة ظلماء قرة (1) ، فقال: من يذهب فيأتينا بخبرهم، و له الجنة؟ فلم يقم أحد، ثم أعادها، فلم يقم أحد-فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بيده-و ما أراد القوم، أرادوا أفضل من الجنة؟!ثم قال: من هذا؟فقال: حذيفة. فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة، و لا تكلم؟اقترب‏ (2) . فقام حذيفة، و هو يقول: القر و الضر-جعلني الله فداك-منعني أن أجيبك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : انطلق حتى تسمع كلامهم و تأتيني بخبرهم. فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، حتى ترده-و قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) -يا حذيفة، لا تحدث شيئا حتى تأتيني. فأخذ سيفه و قوسه و حجفته‏ (3) . قال حذيفة: فخرجت، و ما بي من ضر و لا قر، فمررت على باب الخندق، و قد اعتراه المؤمنون و الكفار.


فلما توجه حذيفة، قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نادى: يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي و غمي و كربي، فقد ترى حالي و حال أصحابي. فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا رسول الله، إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك، و دعاءك، و قد أجابك، و كفاك هول عدوك. فجثا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل عينيه، ثم قال: شكرا، شكرا كما رحمتني، و رحمت أصحابي. ثم قال: يا رسول الله‏ (4) ، قد بعث الله عز و جل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل‏ (5) .


قال حذيفة: فخرجت، فإذا أنا بنيران القوم، و أقبل جند الله الأول، ريح فيها حصى، فما تركت لهم نارا إلا أذرتها، و لا خباء إلا طرحته، و لا رمحا إلا ألقته، حتى جعلوا يتترسون من الحصى، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الترس. فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس، إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا و إنه لا يفوتكم من أمره شي‏ء، فإنه ليس سنة مقام، قد هلك الخف و الحافر، فارجعوا، و لينظر كل واحد منكم جليسه. قال حذيفة: فنظرت عن يميني، فضربت بيدي، فقلت:


من أنت؟فقال: معاوية، فقلت للذي عن يساري: من أنت؟فقال سهيل بن عمرو.


____________

(_1) -الكافي 8: 277/420.


(1) القرّ: البرد. «النهاية 4: 38» .

(2) في المصدر: أقبرت.

(3) الحجفة: الترس. «الصحاح-حجف-4: 1341» .

(4) في المصدر: ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

(5) الجندل: الحجارة. «لسان العرب-جندل-11: 128» .

التالي الأصلية 419داخلي 384/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...