هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 473 / داخلي 438 من 850
»»
[صفحة 473]
فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و قوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلي النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: يا رسول الله، إن امرأتي في خلقها سوء، و إني أريد طلاقها. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : أمسك عليك زوجك، و اتق الله. و قد كان الله تعالى عرفه عدد أزواجه، و أن تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه، و لم يبده لزيد، و خشي الناس أن يقولوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ يعني بالإسلام وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يعني بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ ، ثم إن زيد بن حارثة طلقها، و اعتدت منه، فزوجها الله تعالى من نبيه محمد (صلى الله عليه و آله) ، و أنزل بذلك قرآنا، فقال عز و جل: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً ، ثم علم الله عز و جل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل الله تعالى: مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمََا فَرَضَ اَللََّهُ لَهُ » .
فقال المأمون: لقد شفيت (1) صدري-يا ابن رسول الله-و أوضحت لي ما كان ملتبسا علي، فجزاك الله تعالى عن أنبيائه، و عن الإسلام خيرا.
8648/
____________
_3
-الطبرسي: قيل: الذي أخفاه في نفسه: أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه، و أن زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد، و قال: إني أريد أن اطلق زينب، قال له: «أمسك عليك زوجك» . فقال سبحانه: «لم قلت:
أمسك عليك زوجك، و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟» . قال: و روي ذلك عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ،
و هذا التأويل مطابق لتلاوة الآية.
و قد تقدمت رواية اخرى في ذلك، في قوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ (2) .
قوله تعالى:
مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [40] 8649/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعيرنا محمد أن يدعي
____________
(_3) -مجمع البيان 8: 564.
(_1) -تفسير القمّي 2: 194.
(1) في «ط» نسخة بدل: شرحت.
(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيتين (4 و 5) من هذه السورة.