البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 49 / داخلي 38 من 850

[صفحة 49]

فإنه لا يقيم الحد من كان لله عليه الحد. فانصرف الناس، فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) حجرا، فكبر أربع تكبيرات، فرماه، ثم أخذ الحسن (عليه السلام) مثله، ثم فعل الحسين (عليه السلام) مثله، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و صلى عليه، و دفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تغسله؟قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة.


ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أيها الناس من أتى هذه القاذورة (1) فليتب إلى الله تعالى فيما بينه و بين الله، فوالله لتوبة إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه، و يهتك ستره» .


قوله تعالى:


وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنْ كََانَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [6-9] 99-7563/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ، و أنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) :


«إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، أ رأيت لو أن رجلا دخل منزله، فوجد مع امرأته رجلا يجامعها، ما كان يصنع؟قال: «فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فانصرف ذلك الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته-قال-فنزل عليه الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟فقال نعم. فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإن الله تعالى قد أنزل الحكم فيك و فيها» .


قال: «فأحضرها زوجها، فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به-قال-فشهد، ثم قال له: اتق الله. فإن لعنة الله شديدة؛ ثم قال له: اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين-قال-فشهد، ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به-قال-فشهدت، ثم قال لها: أمسكي؛ فوعظها، و قال لها: اتق الله، فإن غضب الله شديد؛ ثم قال لها اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به-قال-فشهدت-قال- ففرق بينهما، و قال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما» .


و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه) (2) ، و الشيخ في (التهذيب) (3) ، بإسنادهما عن الحسن بن


____________

(_1) -الكافي 6: 163/4.


(1) القاذورة: الفعل القبيح و القول السّيّئ-و أراد به هنا: الزنا-، انظر «النهاية-قذر-4: 28» .

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 349/1671.

(3) تهذيب الأحكام 8: 184/644.

التالي الأصلية 49داخلي 38/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...