هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 40 من 850
»»
[صفحة 51]
ابن سمحاء، و هي منه حامل، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، حتى فعل ذلك أربع مرات، فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزله، فنزلت عليه آية اللعان، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صلى بالناس العصر، و قال لعويمر: «ائتني بأهلك، فقد أنزل الله فيكما قرآنا» فجاء إليها، فقال لها: رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوك، و كانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة، فلما دخلت المسجد، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعويمر: «تقدما إلى المنبر، و التعنا» قال: فكيف أصنع؟فقال: «تقدم و قل: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتها به» . قال: فتقدم و قالها، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أعدها» فأعادها، ثم قال: «أعدها» حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال له في الخامسة: «عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به» فقال:
و الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا» ثم قال له: «تنح» فتنحى عنه.
ثم قال لزوجته: «تشهدين كما شهد، و إلا أقمت عليك حدا لله» . فنظرت في وجوه قومها، فقالت: لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت إلى المنبر، فقالت: أشهد بالله أن عويمر بن ساعدة لمن الكاذبين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أعيديها» فأعادتها، حتى أعادتها أربع مرات، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «العني نفسك في الخامسة، إن كان من الصادقين فيما رماك به» : فقالت في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ويلك، إنها لموجبة لك إن كنت كاذبة» ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لزوجها: اذهب، فلا تحل لك أبدا» .
قال: يا رسول الله، فمالي الذي أعطيتها؟قال: «إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه، و إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها» .
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن جاءت بالولد أحمش الساقين (1) ، أخفش (2) العينين، جعدا (3) ، قططا (4) ، فهو للأمر السيئ، و إن جاءت به أشهب (5) أصهب (6) ، فهو لأبيه» .
فيقال: إنها جاءت به على الأمر السيئ، فهذه لا تحل لزوجها أبدا، و إن جاءت بولد، لا يرثه أبوه، و ميراثه لامه، و إن لم يكن له ام، فلإخوانه، و إن قذفه أحد، جلد حد القاذف.
____________
(1) أحمش الساقين: دقيقهما. «الصحاح-حمش-3: 1002» .
(2) الخفش: ضعف في البصر و ضيق في العين. «لسان العرب-خفش-6: 298» .
(3) يقال جعد الشعر: إذا كان فيه التواء و تقبض. «مجمع البحرين-جعد-3: 25» .
(4) شعر قطط: شديد الجعودة، و يقال القطط شعر الزنجي. «مجمع البحرين-قطط-4: 269» .
(5) الشّهبة: البياض الذي غلب عليه السّواد. «لسان العرب-1: 508» .
(6) الصّهبة: الشّقرة في شعر الرأس. «لسان العرب-1: 531» .