هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 567 / داخلي 527 من 850
»»
[صفحة 567]
و أشهدت به عليك ملائكتي، و كفى بي-يا محمد-شهيدا.
قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قال: يا جبرئيل، ربي هو السلام، و منه[السلام]، و إليه يعود السلام، صدق-عز و جل-و بر، هات الكتاب. فدفعه إليه و أمره، بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: اقرأ.
فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك و تعالى إلي، و شرطه علي، و أمانته، و قد بلغت، و نصحت، و أديت. فقال علي (عليه السلام) : و أنا أشهد لك-بأبي أنت و أمي-بالبلاغ، و النصيحة، و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي، و بصري، و لحمي، و دمي. فقال جبرئيل (عليه السلام) : و أنا لكما على ذلك من الشاهدين.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، أخذت وصيتي، و عرفتها، و ضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟فقال علي (عليه السلام) : نعم-بأبي أنت و امي-علي ضمانها، و على الله عوني و توفيقي على أدائها. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي: نعم أشهد. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : إن جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران، معهما الملائكة المقربون، لأشهدهم عليك. فقال: نعم، ليشهدوا، و أنا-بأبي أنت و أمي-اشهدهم. فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) .
و كان فيما اشترط عليه النبي (صلى الله عليه و آله) بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عز و جل، أن قال له: يا علي، تفي بما فيها من موالاة من والى الله و رسوله، و البراءة و العداوة لمن عادى الله و رسوله، و البراءة منهم، و الصبر منك على (1) كظم الغيظ، و على ذهاب حقك، و غصب خمسك، و انتهاك حرمتك. فقال: نعم، يا رسول الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي (صلى الله عليه و آله) : يا محمد، عرفه، أنه ينتهك الحرمة-و هي حرمة الله، و حرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و على أن تخصب لحيته من رأسه بدم عبيط.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فصعقت حين سمعت (2) الكلمة من الأمين جبرئيل، حتى سقطت على وجهي، و قلت: نعم، قبلت و رضيت، و إن انتهكت الحرمة، و عطلت السنن، و مزق الكتاب، و هدمت الكعبة، و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك.
ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و أعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، و دفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) » .
فقلت لأبي الحسن (عليه السلام) : بأبي أنت و أمي، ألا تذكر ما كان في الوصية؟فقال: سنن الله، و سنن رسوله.
فقلت: أ كان في الوصية توثبهم، و خلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟فقال: نعم، شيئا شيئا، و حرفا حرفا، أما سمعت قول الله عز و جل: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ ؟