هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 581 / داخلي 541 من 850
»»
[صفحة 581]
ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة، فيقولون: يا رب، ملائكتك يشهدون لك. ثم يحلفون أنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا، و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ (1) فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم، و تنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.
قوله: وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلىََ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ فَأَنََّى يُبْصِرُونَ ، }يقول: كيف يبصرون وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ عَلىََ مَكََانَتِهِمْ يعني في الدنيا فَمَا اِسْتَطََاعُوا مُضِيًّا وَ لاََ يَرْجِعُونَ . }و قوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ ، فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد، و يقولون: إن الرجل إذا نكح المرأة و صارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء، و دار عليه الفلك، و مر عليه الليل و النهار، فيتولد الإنسان بالطبائع من الغذاء و مرور الليل و النهار، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد، فقال: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ .
قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا، ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار قائمين، و الفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان، كلما ازداد في الكبر، إلى حد الطفولية، و نقصان السمع، و البصر، و القوة، و العلم، و المنطق حتى ينقص، و ينكس في الخلق؟و لكن ذلك من خلق العزيز العليم، و تقديره.
و قوله: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ ، قال: كانت قريش تقول: إن هذا الذي يقول محمد شعرا. فرد الله عليهم، فقال: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ و لم يقل رسول الله (صلى الله عليه و آله) شعرا قط.
و قوله: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا يعني مؤمنا حي القلب، و تقدم حديث في هذه الآية، في قوله تعالى:
يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ (2) في سورة الأنعام.
و قوله: وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني العذاب. }و قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا خَلَقْنََا لَهُمْ مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََاماً أي خلقناها بقوتنا. }و قوله: وَ ذَلَّلْنََاهََا لَهُمْ يعني الإبل مع قوتها و عظمها يسوقها الطفل. }و قوله:
وَ لَهُمْ فِيهََا مَنََافِعُ يعني ما يكسبون بها و ما يركبون، قوله: وَ مَشََارِبُ يعني ألبانها.
}8941/
____________
_3
-ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ* `لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يقول: «لا تستطيع الآلهة لهم نصرا، و هم للآلهة جند محضرون» .
____________
(_3) -تفسير القمّي 2: 217.
(1) المجادلة 58: 18.
(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيتين (95، 96) من سورة الأنعام.