البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 602 / داخلي 561 من 850

[صفحة 602]

فيطهر منها بالشدائد و النوائب من السلاطين و غيرهم، و من الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره و هو طاهر من ذنوبه. و منهم من يقرب موته و قد بقيت عليه، فيشتد نزعه، و يكفر به عنه، فإن بقي شي‏ء و قويت عليه يكون له بطن‏ (1) أو اضطراب في يوم موته، فيقل من يحضره، فيلحقه به الذل، فيكفر عنه، فإن بقي شي‏ء أتي به و لما يلحد فيوضع، فيتفرقون عنه، فيطهر.


فإن كانت ذنوبه أعظم و أكثر طهر منها بشدائد عرصات القيامة، فإن كانت أكثر و أعظم طهر منها في الطبق الأعلى من جهنم، و هؤلاء أشد محبينا عذابا، و أعظمهم ذنوبا، و ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، و لكنهم يسمعون محبينا، و الموالين لأوليائنا، و المعادين لأعدائنا. إن شيعتنا من شايعنا، و اتبع آثارنا، و اقتدى بأعمالنا» .


8995/ (_6) -و قال الإمام (عليه السلام) : «قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا رسول الله، فلان ينظر إلى حرم جاره، و إن أمكنه مواقعة حرام لم ينزع عنه؟فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال: ائتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول الله، إنه من شيعتكم، ممن يعتقد موالاتك و موالاة علي، و يتبرأ من أعدائكما. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تقل إنه من شيعتنا، فإنه كذب، إن شيعتنا من شيعنا و تبعنا في أعمالنا، و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل، من أعمالنا.


و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : قد كتبت عليك كذبة، أو كذبتان، إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا و يبغض أعداءنا، فهو كذبة واحدة، هو من محبينا لا من شيعتنا، و إن كان يوالي أولياءنا، و يعادي أعداءنا، و ليس هو بمسرف على نفسه في الذنوب كما ذكرت، فهو منك كذبة، لأنه لا يسرف في الذنوب، و إن كان لا يسرف في الذنوب، و لا يوالينا، و لا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان.


و قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاسأليها عني: أنا من شيعتكم، أو لست من شيعتكم؟فسألتها، فقالت (عليها السلام) : قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، و تنتهي عما زجرناك، فأنت من شيعتنا، و إلا فلا. فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي، و من ينفك من الذنوب و الخطايا؟فأنا إذن خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة، فقالت لفاطمة (عليها السلام) ما قال لها زوجها، فقالت فاطمة (عليها السلام) : ليس هكذا، إن شيعتنا من خيار أهل الجنة، و كل محبينا، و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلم بقلبه و لسانه لنا، ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنة، و لكن بعد ما يطهرون، من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها، إلى أن نستنقذهم بحبنا منها، و ننقلهم إلى حضرتنا.


و قال رجل للحسن بن علي (عليهما السلام) : يا ابن رسول الله، إني من شيعتكم. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام) : يا


____________

(_6) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 307/150-160.


(1) بطن الرجل: اشتكى بطنه. «الصحاح-بطن-5: 2079» .

التالي الأصلية 602داخلي 561/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...