البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 619 / داخلي 578 من 850

[صفحة 619]

قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح‏[أعز]ولده بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.


فأوحى الله عز و جل إليه: يا إبراهيم، من أحب خلقي إليك؟فقال: يا رب، ما خلقت خلقا أحب إلي من حبيبك محمد. فأوحى الله عز و جل إليه: يا إبراهيم، فهو أحب إليك، أو نفسك؟فقال: بل هو أحب إلي من نفسي.


قال: فولده أحب إليك، أو ولدك؟قال: بل ولده. قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك، أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟قال: يا رب، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي. قال: يا إبراهيم، إن طائفة تزعم أنها من امة محمد، ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا، كما يذبح الكبش، فيستوجبون بذلك غضبي‏ (1) . فجزع إبراهيم (عليه السلام) لذلك، و توجع قلبه، و أقبل يبكي، فأوحى الله عز و جل إليه: يا إبراهيم، قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله، و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. فذلك قول الله عز و جل: وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » .


9016/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال:


حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن معنى قول النبي (صلى الله عليه و آله) : «أنا ابن الذبيحين» .


قال: «يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) و عبد الله بن عبد المطلب. أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم (عليه السلام) ، فلما بلغ معه السعي‏ (2) ، قال: يا بني، إني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى؟قال: يا أبت افعل ما تؤمر-و لم يقل له: يا أبت افعل ما رأيت-ستجدني إن شاء الله من الصابرين.


فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم، بكبش أملح، يأكل في سواد، و يشرب في سواد، و ينظر في سواد، و يمشي في سواد، و يبول‏ (3) و يبعر في سواد، و كان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، و ما خرج من رحم أنثى. و إنما قال الله عز و جل له: كن؛ فكان، ليفدي به إسماعيل (عليه السلام) فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين.


و أما الآخر فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة، و دعا الله عز و جل أن يرزقه عشرة بنين، و نذر لله عز و جل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته، فلما بلغوا عشرة، قال: قد وفى الله لي، فلأفين لله عز و جل. فأدخل ولده الكعبة، و أسهم بينهم، فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كان أحب ولده إليه، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله، فأخذه و حبسه، و عزم على ذبحه، فاجتمعت قريش و منعته من ذلك، و اجتمع نساء عبد المطلب يبكين و يصحن، فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه، أعذر


____________

(_8) -الخصال: 55/78.


(1) في نسخة من «ج، ي، ط» ، و المصدر: سخطي.

(2) في «ج، ي، ط» زيادة: قال: و هو لما عمل مثل عمله.

(3) في «ط، ج» : و يبرك.

التالي الأصلية 619داخلي 578/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...