هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 632 / داخلي 591 من 850
»»
[صفحة 632]
كنت من الصادقين.
قال: فأمر علي بن الحسين (عليه السلام) بشد عينيه بعصابة، و عيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ بحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي، دمي في رقبتك، الله الله في نفسي. فقال علي بن الحسين (عليه السلام) : «أردت البرهان؟» . فقال عبد الله بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين.
ثم قال علي بن الحسين: «يا أيتها الحوت» . فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، و هو يقول:
لبيك لبيك، يا ولي الله. فقال: «من أنت؟» قال: أنا حوت يونس، يا سيدي. قال: «حدثني بخبر يونس» . قال: يا سيدي، إن الله تعالى لم يبعث نبيا-من آدم إلى أن صار جدك محمد (صلى الله عليه و آله) -إلا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء، سلم و تخلص، و من توقف عنها، و تتعتع في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، و ما لقي نوح من الغرق، و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجب، و ما لقي أيوب من البلاء، و ما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس، فأوحى الله إليه: أن تول أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه، في كلام له. قال يونس: كيف أتولى من لم أره و لم أعرفه. و ذهب مغاضبا. فأوحى الله تعالى إلي: «أن التقم يونس و لا توهن له عظما» فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث، ينادي: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة الراشدين من ولده» . فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر.
و قد تقدمت روايات كثيرة في قصة يونس، في سورة يونس (1) ، و سورة الأنبياء (2) .
99-9052/ (_9) - الطبرسي: قرأ جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «و يزيدون» .
99-9053/ (_10) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها. و نبي يرى في النوم، و يسمع الصوت، و لا يعاينه في اليقظة، و لم يبعث إلى أحد، و عليه إمام، مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليهما السلام) . و نبي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين الملك، و قد أرسل إلى طائفة، قلوا أو كثروا كيونس، قال الله عز و جل: وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ .
قال: يزيدون ثلاثين ألفا، و عليه إمام. و الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين في اليقظة، و هو إمام، مثل:
أولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيا و ليس بإمام، حتى قال الله: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ (3) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما» .