هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 648 / داخلي 603 من 850
»»
[صفحة 648]
الشعب (1) ، فأعتبر بما فيه.
قال: فدخل داود (عليه السلام) الشعب، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية، و عظام نخرة، و إذا لوح من حديد و فيه مكتوب، فقرأه داود (عليه السلام) ، فإذا فيه: أنا أروى بن سلم (2) ، ملكت ألف سنة، و بنيت ألف مدينة، و افتضضت ألف جارية، و كان آخر أمري أن صار التراب فراشي، و الحجارة و سادي، و الحيات و الديدان جيراني، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا.
و مضى داود حتى أتى قبر أوريا، فناداه، فلم يجبه، ثم ناداه ثانية، فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك- يا نبي الله-قد شغلتني عن سروري و قرة عيني؟فقال داود: يا أوريا، اغفر لي، و هب لي خطيئتي. فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود، بين له ما كان منك. فناداه داود (عليه السلام) ، فأجابه في الثالثة، فقال: يا أوريا، فعلت كذا و كذا، و كيت و كيت. فقال أوريا: أ يفعل الأنبياء مثل هذا؟فقال: لا (3) ، فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الأرض باكيا، فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه، فقال أوريا: لمن هذا؟فقال: لمن غفر لداود خطيئته.
فقال: يا رب، قد وهبت له خطيئته.
فرجع داود (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، و كان إذا صلى وزيره يحمد الله و يثني على الأنبياء (عليهم السلام) ، ثم يقول: كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت و كيت. فاغتم داود (عليه السلام) ، فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود، قد وهبت لك خطيئتك، و ألزمت عار ذنبك بني إسرائيل. فقال: و كيف، و أنت الحكم العدل الذي لا يجوز؟قال:
لأنه لم يعاجلوك بالنكير (4) . قال: و تزوج داود (عليه السلام) بعد ذلك بامرأة أوريا، فولدت له سليمان (عليه السلام) . ثم قال عز و جل: فَغَفَرْنََا لَهُ ذََلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفىََ وَ حُسْنَ مَآبٍ » .
9082/ (_7) -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ ظَنَّ دََاوُدُ : «أي علم، وَ أَنََابَ أي تاب» . و ذكر أن داود كتب إلى صاحبه: أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت، و رده.
فلما رجع أوريا إلى أهله مكث ثمانية أيام ثم مات.
99-9083/ (_8) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام، و الديانات: من اليهود، و النصارى، و المجوس، و الصابئين، و سائر أهل المقالات، فلم
____________
(_7) -تفسير القمّي 2: 234.
(_8) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 191/1.
(1) الشعب: ما انفرج بين جبلين. «لسان العرب-شعب-1: 499» .