هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 655 / داخلي 610 من 850
»»
[صفحة 655]
99-9098/
____________
_3
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا علي بن هارون الحميري، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثنا أبي، عن علي بن يقطين، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) : أ يجوز أن يكون نبي الله عز و جل بخيلا؟فقال: «لا» .
فقلت له: فقول سليمان (عليه السلام) : رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ما وجهه و ما معناه؟ فقال: «الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة، و الجور، و اختيار الناس، و ملك مأخوذ من قبل الله تبارك و تعالى، كملك (1) إبراهيم، و ملك طالوت، و ملك ذي القرنين. فقال سليمان (عليه السلام) : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، أن يقول: إنه مأخوذ بالغلبة، و الجور، و اختيار الناس، فسخر الله تبارك و تعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، و جعل غدوها شهرا، و رواحها شهرا، و سخر له الشياطين كل بناء و غواص، و علم منطق الطير، و مكن في الأرض، فعلم الناس في وقته و بعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس، و المالكين بالغلبة و الجور» .
قال: فقلت له: فقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «رحم الله أخي سليمان، ما كان أبخله!» فقال (عليه السلام) : «لقوله وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه، و سوء القول فيه!و الوجه الآخر: يقول: ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال!» .
ثم قال (عليه السلام) : «قد-و الله-أوتينا ما اوتي سليمان، و ما لم يؤت سليمان، و ما لم يؤت أحد من العالمين، قال الله عز و جل في قصة سليمان: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ ، و قال عز و جل في قصة محمد (صلى الله عليه و آله) : مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2) » .
9099/ (_4) -علي بن إبراهيم: إن سليمان لما تزوج باليمانية ولد منها ابن، و كان يحبه، فنزل ملك الموت على سليمان، و كان كثيرا ما ينزل عليه، فنظر إلى ابنه نظرا حديدا ففزع سليمان من ذلك، فقال لامه: «إن ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه قد امر بقبض روحه» . فقال للجن و الشياطين: «هل لكم حيلة في أن تفروه من الموت؟» .
فقال واحد منهم: أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق. فقال سليمان: «إن ملك الموت يخرج ما بين المشرق و المغرب» فقال واحد منهم: أنا أضعه في الأرض السابعة. فقال: «إن ملك الموت يبلغ ذلك» . فقال آخر: أنا أضعه في السحاب و الهواء. فرفعه، و وضعه في السحاب، فجاء ملك الموت، فقبض روحه في السحاب، فوقع جسده ميتا على كرسي سليمان، فعلم أنه قد أخطأ. فحكى الله ذلك في قوله: وَ أَلْقَيْنََا عَلىََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنََابَ* قََالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهََّابُ* `فَسَخَّرْنََا لَهُ اَلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخََاءً حَيْثُ أَصََابَ ، و الرخاء: اللينة وَ اَلشَّيََاطِينَ كُلَّ بَنََّاءٍ وَ غَوََّاصٍ أي في البحر وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ