هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 661 / داخلي 616 من 850
»»
[صفحة 661]
القرية من القرية، و ألقوه في المزبلة خارج القرية. و كانت امرأته رحمة (1) بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (صلوات الله عليهم و عليها) تتصدق من الناس و تأتيه بما تجده.
قال: فلما طال عليه البلاء، و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال، فقال: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى، نسأله عن بليته. فركبوا بغالا شهبا و جاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فقربوا (2) بعضا إلى بعض، ثم مشوا إليه، و كان فيهم شاب حدث السن، فقعدوا إليه، فقالوا: يا أيوب، لو أخبرتنا بذنبك لعل الله يجيبنا إذا سألناه، و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره.
فقال أيوب: و عزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا و يتيم أو ضعيف (3) يأكل معي، و ما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني.
فقال الشاب: شوه (4) لكم، عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها.
فقال: أيوب: يا رب، لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي. فبعث الله إليه غمامة، فقال: يا أيوب، أدل بحجتك، فقد أقعدتك مقعد الحكم، و ها أنا ذا قريب، و لم أزل. فقال: يا رب، إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي، ألم أحمدك، ألم أشكرك، أ لم أسبحك؟» . قال:
«فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب، من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون، و تحمده، و تسبحه، و تكبره، و الناس عنه غافلون، أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟قال: فأخذ أيوب التراب، فوضعه في فيه، ثم قال: لك العتبى يا رب، أنت فعلت ذلك بي. فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله، فخرج الماء، فغسله بذلك الماء، فعاد أحسن ما كان، و أطرأ، و أنبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه أهله، و ماله، و ولده، و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه.
فأقبلت امرأته و معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير، و إذا رجلان جالسان، فبكت، و صاحت، و قالت: يا أيوب، ما دهاك؟فناداها أيوب، فأقبلت، فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمه، سجدت لله شكرا، فرأى ذوائبها مقطوعة، و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام، و كانت حسنة الذوائب، فقالوا لها: تبيعينا ذوائبك حتى نعطيك؟فقطعتها و دفعتها إليهم، فأخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب، و حلف عليها أن يضربها مائة، فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت، فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى الله عز و جل إليه: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ ، فأخذ مائة شمراخ، فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.
ثم قال: وَ وَهَبْنََا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنََّا وَ ذِكْرىََ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ ، قال: فرد الله عليه أهله الذين