هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 664 / داخلي 619 من 850
»»
[صفحة 664]
و هكذا يصنع الله عز و جل بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه.
و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى من التأييد و الفرج، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) : أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس، لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين: استحقاق، و اختصاص. و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من شاء، و يشفي من شاء متى شاء، كيف شاء بأى سبب (1) ، شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء، و شقاوة لمن شاء، و سعادة لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه، و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به» .
99-9117/ (_9) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عثمان النواء، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية، و يميته بكل ميتة، و لا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله و على ولده، و على أهله، و على كل شيء منه، و لم يسلطه على عقله، تركه له ليوحد الله به» .
99-9118/ (_10) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير: أن عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري: أرى لك من أبي عبد الله (عليه السلام) منزلة، فاسأله عن رجل زنى و هو مريض، فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت، ما تقول فيه؟قال: فسألته، فقال لي: «هذه المسألة من تلقاء نفسك، أو أمرك إنسان أن تسأل عنها؟» قال: قلت: إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها.
قال: فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتي برجل كبير قد استسقى (2) بطنه، و بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ، فضربه ضربة واحدة، و ضربها ضربة واحدة، و خلى سبيلهما، و ذلك قوله تعالى: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ » .
99-9119/ (_11) - (تحفة الإخوان) : بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتليها في الدنيا، لأي شيء علته؟ قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا، و أدى شكرها، و ذلك أنه لم يكن بعد يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (عليه السلام) إلا أيوب بن موص بن رعويل (3) بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، و كان أيوب رجلا
____________
(_9) -الكافي 2: 199/22.
(_10) -التهذيب 10: 32/108.
(_11) -تحفة الإخوان: 53. «مخطوط» .
(1) في نسخة من «ج، ي، ط» : شيء.
(2) سقى بطنه و استسقى: أي اجتمع فيه ماء أصفر. «الصحاح-سقى-6: 2380» .