هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 63 من 850
»»
[صفحة 74]
رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله) بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله و لا رسوله، و هو الإقرار بما انزل من عند الله عز و جل، خذوا زينتكم عند كل مسجد، و التمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم أنهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءِ اَلزَّكََاةِ يَخََافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ اَلْقُلُوبُ وَ اَلْأَبْصََارُ .
إن الله قد استخلص الرسل لأمره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره، فقال: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ (1) تاه من جهل، و اهتدى من أبصر و عقل، إن الله عز و جل يقول: فَإِنَّهََا لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ (2) ، و كيف يهتدي من لم يبصر. و كيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته، و أقروا بما أنزل الله، و اتبعوا آثار (3) الهدى، فإنهم علامات الأمانة و التقى، و اعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم (عليه السلام) و أقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، و التمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم، و تؤمنوا بالله ربكم» .
7647/ (_4) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالسا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) ، إذ أقبل رجل فسلم، فقال: من أنت، يا عبد الله؟فقلت: رجل من أهل الكوفة، فما حاجتك؟فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي؟فقلت:
نعم، فما حاجتك إليه؟قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حق أخذته، و ما كان من باطل تركته.
قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق و الباطل؟قال: نعم. قلت: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل؟فقال لي: يا أهل الكوفة، أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر فأخبرني، فما انقطع كلامه (4)
حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) ، و حوله أهل خراسان و غيرهم، يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس، فلما قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أنت فقيه أهل البصرة؟» قال: نعم.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «ويحك يا قتادة، إن الله عز و جل خلق خلقا من خلقه، فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء (5) في علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه» .
قال: فسكت قتادة طويلا، ثم قال: أصلحك الله، و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء، و قدام ابن عباس، فما
____________
(_4) -الكافي 6: 256/1.
(1) فاطر 35: 24.
(2) الحج 22: 46.
(3) كأنّه أراد به: إن لم يتيسّر لكم الوصول إلى الإمام، فالتمسوا آثاره، الوافي 2: 85.
(4) في المصدر: كلامي معه.
(5) النّجابة: النّباهة و ظهور الفضل على المثل. «المعجم الوسيط-نجب-2: 901» .