البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 818 / داخلي 763 من 850

[صفحة 818]

الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من أهل العراق‏ (1) -و ذكر الحديث و ذكر (عليه السلام) آيات الاصطفاء و هي اثنتا عشرة-قال (عليه السلام) : «و السادسة: قوله عز و جل: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ ، و هذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه و آله) [إلى‏]يوم القيامة، و خصوصية للآل دون غيرهم، و ذلك أن الله عز و جل حكى ذكر نوح في كتابه: وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (2) ، و حكى عز و جل عن هود أنه قال: يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَلَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ (3) ، و قال عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) :


قُلْ يا محمد لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً ، و لم يفرض الله تعالى مودتهم إلا و قد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا، و أخرى أن يكون الرجل وادا للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلم يسلم قلب الرجل له، فأحب الله عز و جل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) على المؤمنين شي‏ء، ففرض‏[الله‏]عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها و أحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحب أهل بيته، لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبغضه، و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته، فعلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى، فأي فضيلة و أي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه و آله) قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ ، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، و قال: أيها الناس، إن الله عز و جل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟فلم يجبه أحد، فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بذهب و لا فضة[و لا مأكول‏]و لا مشروب، فقالوا: هات إذن، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى بها أكثرهم.


و ما بعث الله عز و جل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا، لأن الله يوفي أجر الأنبياء، و محمد (صلى الله عليه و آله) فرض الله عز و جل‏ (4) مودة قرابته على أمته، و أمره أن يجعل أجره فيهم، ليودوه في قرابته، لمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز و جل لهم، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فأخذ (5) بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاق و النفاق، و ألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي قد حده الله تعالى، فقالوا: القرابة هم العرب كلها، و أهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي (صلى الله عليه و آله) أولاهم بالمودة، و كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.


____________

(1) في المصدر: من علماء أهل العراق و خراسان.

(2) هود 11: 29.

(3) هود 11: 51.

(4) في المصدر زيادة: طاعته و.

(5) في المصدر: فتمسك.

التالي الأصلية 818داخلي 763/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...