هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 873 / داخلي 815 من 850
»»
[صفحة 873]
يخرج من طينة خبال، و ما يخرج من جهنم، و ما يخرج من لظى، و ما يخرج من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الجحيم (1) ، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير (2) ، و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان و إني لأنظر إلى قتلة أبي، و أقول لهما: إنما هؤلاء فعلوا ما أسستما، لم ترحمونا إذ وليتم، و قتلتمونا و حرمتمونا، و وثبتم على حقنا (3) ، و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، و ما الله بظلام للعبيد. و أشدهما تضرعا و استكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي، و ربما طويت الجبل الذي هما فيه و هو جبل الكمد» .
قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل، فما تسمع؟قال: «أسمع أصواتهما يناديان: عرج علينا نكلمك، فإنا نتوب؛ و اسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما و قل لهما: اخسؤوا فيها و لا تكلمون» .
قال: قلت له: جعلت فداك، و من معهم؟قال: «كل فرعون عتا على الله و حكى الله عنه فعاله، و كل من علم العباد الكفر» .
قلت: من هم؟قال: «نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة، و نحو نسطور الذي علم النصارى أن عيسى المسيح ابن الله، و قال: إنه ثالث ثلاثة (4) ؛ و نحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الأعلى؛ و نمرود (5) الذي قال: قهرت أهل الأرض، و قتلت من في السماء؛ و قاتل أمير المؤمنين و قاتل فاطمة و محسن، و قاتل الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، و أما معاوية و عمرو بن العاص فهما يطمعان في الخلاص؛ و معهم كل من نصب لنا العداوة، و أعان علينا بلسانه و يده و ماله» .
و قلت له: جعلت فداك، فأنت تسمع هذا كله و لا تفزع؟قال: «يا ابن بكر، إن قلوبنا غير قلوب الناس، [إنا مطيعون مصفون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس، و نسمع ما لا يسمع الناس]، و إن الملائكة تنزل علينا في رحالنا، و تتقلب على فرشنا، و تشهد طعامنا، و تحضر موتنا (6) ، و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، و تصلي معنا، و تدعو لنا، و تلقي علينا أجنحتها، و تتقلب على أجنحتها صبياننا، و تمنع الدواب أن تصل إلينا، و تأتينا مما في الأرضين من كل نبات في زمانه، و تسقينا من ماء كل أرض، نجد ذلك في آنيتنا، و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلا و هي تنبهنا لها، و ما من ليلة تأتي علينا إلا و أخبار كل أرض عندنا، و ما يحدث فيها، و أخبار الجن و أخبار [أهل]الهواء من الملائكة، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره مقامه إلا أتتنا بخبره و كيف سيرته في الذين قبله، و ما من أرض من ستة أرضين إلى أرض (7) السابعة إلا و نحن نؤتى بخبرها» .
____________
(1) في المصدر: الحميم.
(2) في نسخة من «ط، ج، ي» : حميم.
(3) في المصدر: قتلنا.
(4) في نسخة من «ط، ج، ي» : و قال: هم ثلاثة، و في المصدر: قال لهم: هم ثلاثة.