البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 875 / داخلي 817 من 850

[صفحة 875]

هلا القي عليه أسورة مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جََاءَ مَعَهُ اَلْمَلاََئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ؟يعني مقارنين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ لما دعاهم فَأَطََاعُوهُ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ .


قوله تعالى:


فَلَمََّا آسَفُونََا اِنْتَقَمْنََا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنََاهُمْ أَجْمَعِينَ [55] 99-9647/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَلَمََّا آسَفُونََا اِنْتَقَمْنََا مِنْهُمْ فقال: «إن الله عز و جل لا يأسف كأسفنا، و لكنه خلق أولياء لنفسه، يأسفون و يرضون، و هم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه، و سخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة إليه، و الأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، و ليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، و قد قال: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها. و قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ (1) ، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (2) .

فكل هذا و شبهه على ما ذكرت لك، و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، و لو كان يصل إلى الله الأسف و الضجر، و هو الذي خلقهما و أنشأهما، لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد يوما، لأنه إذا دخله الغضب و الضجر، دخله التغيير، و إذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثم لم يعرف المكون من المكون، و لا القادر من المقدور عليه، و لا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا[القول‏]علوا كبيرا، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد و الكيف فيه، فافهم إن شاء الله تعالى» .


و رواه ابن بابويه، عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر مثله ، و التغيير في يسير من الألفاظ لا يضر المعنى‏ (3) .


9648/ (_2) -علي بن إبراهيم: فَلَمََّا آسَفُونََا أي عصونا اِنْتَقَمْنََا مِنْهُمْ ، لأنه لا يأسف عز و جل كأسف الناس.


____________

(_1) -الكافي 1: 112/6.


(_2) -تفسير القمّي 2: 285.


(1) النساء 4: 80.

(2) الفتح 48: 10.

(3) التوحيد: 168/2.

التالي الأصلية 875داخلي 817/850 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...