هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 122 من 908
صفحة
العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد، و إيمانه برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و صلاته، و زكاته، و صدقته، و أعمال بره كلها، محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلها، كالقافلة العظيمة، قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب، و مهاب الشمال و الجنوب، تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها، الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء، لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الأملاك: ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلهم أجنحتهم، و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربنا، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال.
فينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي تزفها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا، ما مطاياها؟فيقول الله تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟فيقولون: توحيده لك، و إيمانه بنبيك. فيقول الله تعالى:
فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، و موالاة الأئمة الطاهرين، فإن أتت فهي الحاملة، الرافعة، الواضعة لها في الجنان.
فينظرون، فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي طالب و الطيبين من آله (عليهم السلام) ،
____________
(_7) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 76/39.
(1) العلاّلي: جمع العلّيّة، و هي الغرفة. «الصحاح-علا-6: 2437» .