هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 172 من 919
صفحة
[صفحة 172]
البحر. فلم يجسر أحد أن يدخل البحر، و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون، حتى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر. و عارضه فلم يقبل منه، و أقبل على فرس حصان، فامتنع الحصان أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل، و هو على ماديانة (1) ، فتقدمه و دخل، فنظر الفرس إلى الرمكة (2) فطلبها، و دخل البحر، و اقتحم أصحابه خلفه. فلما دخلوا كلهم، حتى كان آخر من دخل من أصحابه، و آخر من خرج من أصحاب موسى، أمر الله الرياح، فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك:
آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (3) فأخذ جبرئيل كفا من حمأ، فدسها في فيه، ثم قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ » (4) .
99-7885/ (_2) - المفيد في (الإختصاص) : عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: «كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف، و مأتي ألف، و على ساقته (5) ألف ألف، -قال-لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون و جنوده-قال-فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على ماديانة، فلما رأى فرس فرعون الماديانة اتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه، فغرقوا» .
7886/
____________
_3
-و عنه في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني بكر بن صالح الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لأبي: «ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟» قال: إنه خالي. فقال له أبو الحسن: «إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله تعالى، و يحده، و الله لا يوصف، فإما جلست معه و تركتنا، و إما جلست معنا و تركته» .
فقال: إنه يقول ما شاء، أي شيء علي منه إذا لم أقل ما يقول؟فقال له أبن الحسن (عليه السلام) : «أما تخافن أن تنزل به نقمة، فتصيبكم جميعا؟أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى، و كان أبوه من أصحاب فرعون، لما لحقت خيل فرعون موسى (عليه السلام) ، تخلف عنه ليعظه فأدركه موسى، و أبوه يراغمه، حتى بلغا طرف البحر، فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله، فقال: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، لكن النقمة إذا نزلت، لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع؟» .
____________
(_2) -الاختصاص: 266.
(_3) -الأمالي 112/3.
(1) الماديانة: المراد بها الرمكة، كما في ظاهر الحديث.
(2) الرّمكة: الفرس التي تتّخذ للنسل. «لسان العرب-رمك-10: 434» .