هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 208 من 908
صفحة
[صفحة 208]
سليمان: لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ (1) لما آتاني من الملك أَمْ أَكْفُرُ (2) إذا رأيت من هو أدون مني أفضل مني علما؟فعزم الله له على الشكر» .
99-7989/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، قال: حدثنا منصور بن عبد الله الأصفهاني الصوفي، قال: حدثني علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) ، في قول الله:
فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا (3) .
قال: «لما قالت النملة: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ (4) ، حملت الريح صوت النملة إلى سليمان (عليه السلام) ، و هو مار في الهواء، و الريح قد حملته، فوقف، و قال: علي بالنملة. فلما أتي بها، قال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود (عليه السلام) ؟فقال سليمان: يا أيتها النملة، أما علمت أني نبي، و أني لا أظلم أحدا؟قالت النملة: بلى. قال سليمان (عليه السلام) : فلم حذرتهم ظلمي، فقلت: يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ ؟قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك، فيفتتنوا بها، فيبعدوا عن ذكر الله تعالى.
ثم قالت: أنت أكبر، أم أبوك داود (عليه السلام) ؟فقال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود (عليه السلام) ؟فقال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: لأن أباك داود داوى جرحه بود، فسمي داود، و أنت-يا سليمان-أرجو أن تلحق بأبيك (5) .
ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح، من بين سائر المملكة؟قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: يعني عز و جل بذلك، لو سخرت لك جميع المملكة، كما سخرت لك هذه الريح، لكان زوالها من يدك كزوال الريح. فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها» .
7990/ (_5) -و في (تحفة الإخوان) : روي أن سليمان بن داود (عليه السلام) لما حشر الطير، و أحب أن يستنطق الطير، و كان حاشرها جبرئيل و ميكائيل، فأما جبرئيل، فكان يحشر طيور المشرق و المغرب من البراري، و أما
____________
(_4) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 87/8.
(_5) -تحفة الاخوان: 71.
(1) النمل 27: 40.
(2) النمل 27: 40.
(3) النمل 27: 19.
(4) النمل 27: 18.
(5) ذكر المجلسي (رحمه اللّه) وجوها أربعة في تفسير هذه العبارة، ارتضى التالي منها: أنّ المعنى أنّ أباك لمّا ارتكب ترك الأولى، و صار قلبه مجروحا بذلك، فداواه بودّ اللّه تعالى و محبته، فلذا سمّي داود اشتقاقا من الدواء بالودّ، و أنت لمّا لم ترتكب بعد، و أنت سليم منه سمّيت سليمان، فخصوص العلّتين للتسميتين، صارتا علّة لزيادة اسمك على اسم أبيك.
ثمّ لمّا كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه، استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه، بل صار سببا لكمال محبّته و تمام مودّته، و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبّتك، البحار 14: 93.