البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 214 من 919

صفحة
[صفحة 215]

أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، فقال: «إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ يقول: الملك العظيم، و قوله:


اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى‏ََ (1) يقول: على الملك احتوى، و هذا ملك الكيفوفية في الأشياء.


ثم العرش في الوصل منفرد عن‏ (2) الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، و هما جميعا غيبان، و هما في الغيب مقرونان، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الأشياء كلها، و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف، و الكون، و القدر، و الحد و الأين، و المشيئة، و صفة الإرادة، و علم الألفاظ و الحركات و الترك، و علم العود و البداء (3) ، فهما في العلم بابان مقرونان، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي، و علمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ أي صفته أعظم من صفة الكرسي، و هما في ذلك مقرونان» .


قلت: جعلت فداك، فلم صار في الفضل جار الكرسي؟قال: «إنه صار جاره، لأن فيه علم الكيفوفية، و فيه الظاهر من أبواب البداء، و أينيتها، و حد رتقها و فتقها. فهذا جاران، أحدهما حمل صاحبه في الصرف‏ (4) ، و بمثل صرف العلماء يستدلون‏ (5) على صدق دعواهما، لأنه يختص برحمته من يشاء، و هو القوي العزيز.


فمن اختلاف صفات العرش، أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ (6) و هو وصف عرش الوحدانية، لأن قوما أشركوا كما قلت لك: قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ رب الوحدانية عما يصفون. و قوما و صفوه بيدين، فقالوا: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ (7) و قوما وصفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء. و قوما وصفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات، قال: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شي‏ء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى.


و وصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال، و شبهوه لمشابهة (8) منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً (9) فليس له شبه، و لا مثال‏ (10) ، و لا عدل، و له الأسماء


____________


(1) طه 20: 5.

(2) في المصدر: متّفرد عن.

(3) في المصدر: و البدء.

(4) في «ي، ط» : الطرف، و في «ج» ، و «ط» نسخة بدل: الظرف.

(5) في المصدر: و يستدلوا.

(6) الزخرف 43: 82.

(7) المائدة 5: 64.

(8) في المصدر: بالمتشابه.

(9) الإسراء 17: 85.

(10) في «ج» و المصدر: و لا مثل.

التالي ص 214/919 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...