البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 318 من 908

صفحة
[صفحة 318]

شهادات تحصل من لوط بفسقهم، و لعنته عليهم، ثم أقبلوا عليه، و قالوا: يا لوط، قد أقبل علينا الليل، و نحن أضيافك، فاعمل على حسب ذلك. فقال لهم لوط: قد أخبرتكم أن قومي يفسقون، و يأتون الذكور شهوة و يتركون النساء، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه ثانية. ثم قال لهم لوط: انزلوا عن دوابكم، و اجلسوا هاهنا حتى يشتد الظلام، ثم تدخلون و لا يشعر بكم منهم أحد، فإنهم قوم سوء فاسقين، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الثالثة.


ثم مضى لوط-بعد أن أسدل الظلام-بين أيديهم إلى منزله، و الملائكة خلفه، حتى دخلوا منزله، فأغلق عليهم الباب، ثم دعا بامرأته، يقال لها (قواب) و قال لها: يا هذه، إنك عصيت مدة أربعين سنة، و هؤلاء أضيافي قد ملؤوا قلبي خوفا، اكفيني أمرهم هذه الليلة حتى أغفر لك ما مضى. قالت: نعم. قال الله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا (1) ، و لم تكن خيانتهما في الفراش، لأن الله تعالى لا يبتلي أنبياءه بذلك و لكن خيانة امرأة نوح (عليه السلام) أنها كانت تقول لقومه: لا تضربوه لأنه مجنون؛ و كان ملك قومه رجلا جبارا قويا عاتيا، يقال له: دوقيل‏ (2) بن عويل بن لامك بن جنح بن قابيل، و هو أول من شرب الخمر، و قعد على الأسرة، و أول من أمر بصنعة الحديد و الرصاص و النحاس، و أول من أتخذ الثياب المنسوجة بالذهب، و كان يعبد هو و قومه الأصنام الخمس: ودا، و سواعا، و يغوث، و يعوق، و نسرا، و هي أصنام قوم إدريس (عليه السلام) ، ثم اتخذوا في كثرة الأصنام حتى صار لهم ألف و تسع مائة صنم على كراسي الذهب، و أسرة من الفضة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة، متوجين الأصنام بتيجان مرصعة بالجواهر و اللآلئ و اليواقيت، و لهذه الأصنام خدم يخدمونها تعظيما لها.


و خيانة امرأة لوط أنها كانت إذا رأت ضيفا نهارا أدخنت، و إذا انزل ليلا أوقدت، فعلم القوم أن هناك ضيوفا، فلما كان في تلك الليلة، خرجت و بيدها سراج كأنها تريد أن تشعله، و طافت على جماعة من قومها و أهلها و أخبرتهم بجمال القوم و بحسنهم-قال-فعلم لوط بذلك، فأغلق الباب و أوثقه، و أقبل الفساق يهرعون من كل جانب و مكان، و ينادون، حتى وقفوا على باب لوط، ففزعوه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ (3) ، أي يسرعون إليه‏ وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ (4) -قال-فناداهم لوط (عليه السلام) ، و قال: يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (5) ، يعني بالزواج و النكاح إن آمنتم‏ فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي (6) ، يعني لا تفضحوني في ضيافتي‏ أَ لَيْسَ مِنْكُمْ (7) يا قوم‏ رَجُلٌ رَشِيدٌ (8) أي حليم، يأمركم بالمعروف، و ينهاكم عن المنكر؟فقالوا له: لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ (9) ، أي من حاجة، و لا شهوة لنا فيهن‏ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ (10) ، يعني عملهم الخبيث، و هو إتيان الذكور.


____________


(1) التحريم 66: 10.

(2) في «ج» و المصدر: درقيل.

(3) هود 11: 78.

(4) هود 11: 78.

(5) هود 11: 78.

(6) هود 11: 78.

(7) هود 11: 78.

(8) هود 11: 78.

(9) هود 11: 79.

(10) هود 11: 79.

التالي ص 318/908 — الأصلية 318 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...