أي كبيرة لم تلد قََالَتْ يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* `قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (3) الموجود ذو الشرف و المجد و الكرم، و في آية اخرى: وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ (4) تخدمهم فَضَحِكَتْ (5) أي حاضت فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ (6) .
فإسحاق قد مضى عليه ثمانون سنة فكف بصره، و كان ملازما لمسجده، فبينما هو ذات يوم جالس إلى جانب امرأته إذ راودها، فضحكت حتى بدت نواجذها، فقالت زوجته، و اسمها رباب بنت لوط (عليه السلام) ، و قيل قدرة: يا إسحاق. فقال: نعم، إن شاء الله، فواقعها، فحملت بولدين ذكرين، و أخبرته بحملها، فقال لها إسحاق: لا تعجبي من ذلك، لأني رأيت في أول عمري في المنام ذات ليلة كأنه خرجت من ظهري شجرة عظيمة خضراء لها أغصان و فروع، كل واحد منها على لون، فقيل لي في المنام: هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم، فانتبهت فزعا مرعوبا، فهذا تأويل رؤياي. فقالت زوجته: يا نبي الله و رسوله، إنهما اثنان، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين. فقال إسحاق: يكون خيرا إن شاء الله تعالى. فلما تمت مدة الحمل وضعتهما و أحدهما بعقب صاحبه، متعلق (7) بعقبه، فسمي: يعقوب، لأنه بعقب أخيه، و الآخر اسمه عيص، لأنه أخر أخاه، و تقدم عليه» .
و قيل: إن سارة قد مضى من عمرها تسع و تسعون سنة، و إبراهيم ثماني و تسعون، و حملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف الله فيها قوم لوط، فلما تمت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء، و له نور شعشعاني، فلما سقط من بطن امه خر لله ساجدا، ثم استوى قاعدا، و رفع يديه إلى السماء بالثناء لله تعالى و التوحيد.
قال: «فأخذت تردد قولها: عجوز عقيم؛ و هي لا تدري أن هؤلاء ملائكة، فرفع جبرئيل (عليه السلام) طرفه إليها، و قال لها: يا سارة، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم. فلما فرغوا من ذلك، قال لهم إبراهيم: فَمََا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ (8) ، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة؟ قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ (9) » . قال قتادة: كانت حجارة مخلوطة بالطين، مطبوخة في نار جهنم