هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 389 / داخلي 357 من 850
صفحة
[صفحة 389]
قوله تعالى:
قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [11] 99-8463/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور، لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه، كهيئة الحزين، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك الموت، مشغول في قبض الأرواح. فقلت: أدنني منه-يا جبرئيل-لأكلمه. فأدناني منه، فقلت له: يا ملك الموت، أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟قال: نعم. قلت: و تحضرهم بنفسك؟ قال: نعم، فما الدنيا كلها عندي، فيما سخرها الله لي و مكنني منها، إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، و ما من دار في الدنيا إلا و أدخلها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي إليكم عودة و عودة، حتى لا يبقى منكم أحد.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم و أعظم من الموت» .
8464/ (_2) -و عنه، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر حديث الإسراء: «و قال (صلى الله عليه و آله) : ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس على مجلس و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور، فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت:
من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل، أدنني منه حتى أكلمه.
فأدناني منه، فسلمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا محمد (صلى الله عليه و آله) نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي، و حياني بالسلام، و قال: أبشر-يا محمد-فإني أرى الخير كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان، ذي النعم و الإحسان على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته علي.
فقال: جبرئيل: هذا أشد الملائكة عملا. فقلت: أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه؟قال:
نعم. قلت: و تراهم حيث كانوا، و تشهدهم بنفسك؟فقال: نعم. و قال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه حيث شاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي فيكم عودة و عودة، حتى لا يبقى منكم أحد.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: إنما بعد الموت أطم و أطم من الموت» .