البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 420 من 908

صفحة
[صفحة 420]

قال حذيفة: و أقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، فصاح في قريش: النجاء النجاء. و قال طلحة الأزدي: لقد زادكم محمد بشر، ثم قام إلى راحلته، و صاح في بني أشجع: النجاء النجاء: و فعل عيينة بن حصن مثلها، ثم فعل الحارث بن عوف المري مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها، و ذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره الخبر» . قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إنه كان أشبه بيوم القيامة» .


99-8547/ (_2) - علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش و العرب، الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) . قال: و ذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة، و ساروا في العرب، و جلبوا (1) ، و استنفروهم‏ (2) لحرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فوافوا في عشرة آلاف، و معهم كنانة، و سليم، و فزارة.


و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أجلى بني النضير-و هم بطن من اليهود-من المدينة، و كان رئيسهم حيي ابن أخطب، و هم يهود من بني هارون (عليه السلام) ، فلما أجلاهم من المدينة، صاروا إلى خيبر، و خرج حيي بن أخطب، و هم إلى قريش بمكة، و قال لهم: إن محمدا قد وتركم و وترنا، و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا، و أجلى بني عمنا بني قينقاع، فسيروا في الأرض، و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم، حتى نسير إليهم، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مائة مقاتل، و هم بنو قريظة، و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق، و أنا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد، و يكونون معنا عليهم، فتأتونه أنتم من فوق، و هم من أسفل.


و كان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، و هو الموضع الذي يسمى (بئر المطلب) (3) ، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش، و كنانة، و الأقرع بن حابس في قومه، و العباس بن مرداس في بني سليم.


فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و استشار أصحابه، و كانوا سبع مائة رجل، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة. قال: «فما نصنع؟» قال: نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم‏ (4) من عدونا نحفر الخنادق، فتكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «أشار سلمان بصواب» . فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمسحه‏ (5) من ناحية أحد، إلى راتج‏ (6) ، و جعل على كل عشرين خطوة، و ثلاثين خطوة قوما من المهاجرين و الأنصار يحفرونه، فأمر، فحملت


____________


(_2) -تفسير القمّي 2: 176، و نحوه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19: 62، و الفصول المهمّة: 60، و مناقب الخوارزمي: 104.


(1) أجلب الرّجل الرّجل: إذا توعّده بشر، و جمع الجمع عليه. «لسان العرب-جلب-1: 272» .

(2) في «ط» و المصدر: و استفزّوهم.

(3) في «ج» : بئر بن أخطب.

(4) يدهمهم: يفجأهم، و الدّهم: العدد الكثير. «النهاية 2: 145» .

(5) مسح الأرض: ذرعها. «الصحاح-مسح-1: 405» . و في المصدر بحفره.

(6) راتج: أطمة-حصن-من آطام المدينة. «الروض المعطار: 266» .

التالي ص 420/908 — الأصلية 420 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...