هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 459 من 919
صفحة
[صفحة 457]
و أن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا!فكذب معاوية، و ايم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين، مظلومين، مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و نزل على رقابنا، و حمل الناس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب الله من الفيء و الغنائم، و منع امنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها.
إنا لا نسمي أحدا، و لكن اقسم بالله قسما تاليا، لو أن الناس سمعوا قول الله عز و جل و رسوله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، و ما طمعت فيها، يا معاوية، و لكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، و زحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، و ترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها أنت-يا معاوية-و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) :
ما ولت امة أمرها رجلا قط، و فيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا.
و قد تركت بنو إسرائيل-و كانوا أصحاب موسى-هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل، و أطاعوا فيه سامريهم، و هم يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامة رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام) : إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين نصبه لهم بغدير خم، و سمعوه، و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حذرا (1) من قومه إلى الغار-لما أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم-لما لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم.
و قد كف أبي يده، و ناشدهم، و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة.
و قد خذلتني الامة و بايعتك-يا ابن حرب-و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل الله عز و جل هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الامة و تابعت (2)
غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس، إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا الله، و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم، و أنى ذلك لكم؟ألا و إني قد بايعت هذا-و أشار إلى معاوية- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ (3) .
أيها الناس، إنه لا يعاب أحد بترك حقه، و إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع، و كل خطأ ضار لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان، فنفعت سليمان، و لم تضر داود، و أما القرابة فقد نفعت المشرك، و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم