البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 504 من 919

صفحة
[صفحة 500]

لهم، المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم، و يا حواء، لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد فاهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني.


فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما، و قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين، و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا-فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه-فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين‏ وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ* `قََالَ اِهْبِطُوا (1) من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فاهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش.


فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام) ، فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فاسألا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش، حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم، إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا، و رحمتنا. فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم.


فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم، و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً » .


8734/


____________


_3


-و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «الأمانة: الولاية، و الإنسان: هو أبو الشرور المنافق» .


8735/ (_4) -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن


____________


(_3) -معاني الأخبار: 110/2.

التالي ص 504/919 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...