هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 509 من 924
صفحة
[صفحة 494]
وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ؟ فقال بريدة: يا رسول الله ما علمت أني قد قصدتك بأذى.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أو تظن-يا بريدة-أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي، أما علمت أن عليا مني و أنا منه، و أن من آذى عليا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله، و من آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟يا بريدة، أنت أعلم، أم الله عز و جل؟أنت أعلم، أم قراء اللوح المحفوظ؟أنت أعلم، أم ملك الأرحام؟فقال بريدة: بل الله أعلم، و قراء اللوح المحفوظ، و ملك الأرحام أعلم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا بريدة، أنت أعلم أم حفظة علي بن أبي طالب؟قال: بل حفظة علي بن أبي طالب.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فكيف تخطئه، و تلومه، و توبخه، و تشنع عليه في فعله، و هذا جبرئيل (عليه السلام) أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد؟و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب (1) قبل أن يولد، حين استحكم في بطن امه: أنه لا يكون منه خطيئة أبدا، و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي إلى السماء أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا: علي معصوم من كل خطأ و زلل.
فكيف تخطئه أنت-يا بريدة-و قد صوبه رب العالمين، و الملائكة المقربون؟!يا بريدة، لا تتعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل، فإنه أمير المؤمنين، و سيد الوصيين، و سيد الصالحين، و فارس المسلمين، و قائد الغر المحجلين، و قسيم الجنة و النار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي، و هذا لك.
ثم قال: يا بريدة، أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم-معاشر المسلمين-ألا تكايدوه، و لا تعاندوه، و لا تزايدوه؟هيهات هيهات، إن قدر علي عند الله تعالى أعظم من قدره عندكم، ألا أخبركم؟قالوا: بلى، يا رسول الله.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات، فأين الحسنات، و إلا فقد عطبتم؟فيقولون: يا ربنا، ما نعرف لنا حسنات!. فإذا النداء من قبل الله عز و جل: إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات، فإني أعرفها لكم، و أوفرها عليكم. ثم تأتي الريح برقعة صغيرة و تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء و الأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك، و أمك، و إخوانك، و أخواتك، و خاصتك، و قراباتك، و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة. فيقول أهل المحشر: يا ربنا، أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم؟فيقول الله عز و جل: يا عبادي، إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه، فقال له: خذها، فإني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب، و لك من مالي ما شئت. فشكر الله تعالى ذلك لهما، فحط به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذريتهما الجنة.
ثم قال: يا بريدة، إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف الذي يرمى بها عند الجمرات فإياك