هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 517 من 919
صفحة
[صفحة 514]
جعفر (عليه السلام) : «بعلم تفسره، أم بجهل؟» . قال: لا، بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، و أنا أسألك» . قال قتادة: سل.
قال: «أخبرني عن قول الله عز و جل في سبأ: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ » . فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد، و راحلة، و كراء حلال يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أنشدك بالله-يا قتادة-هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال، [و راحلة]و كراء حلال، يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟» قال قتادة: اللهم نعم.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «ويحك-يا قتادة-إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت. ويحك-يا قتادة-ذلك من خرج من بيته بزاد، و راحلة، و كراء حلال يروم هذا البيت، عارفا بحقنا، يهوانا قلبه، كما قال الله عز و جل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (1) و لم يعن البيت، فيقول: إليه، فنحن و الله دعوة إبراهيم (صلى الله عليه و آله) التي من هوانا قلبه قبلت حجته، و إلا فلا. يا قتادة، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة» .
قال قتادة: لا جرم، و الله لا فسرتها إلا هكذا. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «إنما يعرف القرآن من خوطب به» .
99-8767/ (_5) - الشيخ في (غيبته) ، قال: روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) : أن أهل بيتي يؤذونني، و يقرعونني (2) بالحديث الذي روي عن ءابائك (عليهم السلام) ، أنهم قالوا: «خدامنا و قوامنا شرار خلق الله» فكتب: «ويحكم، ما تقرءون ما قال الله تعالى: وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً فنحن و الله القرى التي بارك الله فيها، و أنتم القرى الظاهرة» .
و رواه ابن بابويه: في (غيبته) ، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قالا: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن محمد بن صالح الهمداني، عن صاحب الزمان (عليه السلام) ، الحديث إلى آخره (3) .
99-8768/ (_6) - ابن بابويه: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث في معنى الآية-قال: «يا أبا بكر، سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ -فقال-مع قائمنا أهل البيت» .
99-8769/ (_7) - محمد بن العباس: عن الحسين بن علي بن زكريا البصري، عن الهيثم بن عبد الله الرماني، قال:
____________
(_5) -الغيبة: 345/295.
(_6) -علل الشرائع: 91/ذ ح 5.
(_7) -تأويل الآيات 2: 471/1.
(1) إبراهيم 14: 37.
(2) التقريع: التأنيب: و التعنيف. «لسان العرب-قرع-8: 266» . في «ي، ط» : و يفزعوني.