هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 567 من 855
صفحة
[صفحة 604]
ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم، و أما بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، و شفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها، كيف يصبر بدنك على عذاب الله و عذاب كلمتك هذه.
فقال الصادق (عليه السلام) : لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و إنها لتزيد في حسناته عند ربه عز و جل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة» .
قال: «و قيل لموسى بن جعفر (عليه السلام) : مررنا برجل في السوق و هو ينادي: أنا من شيعة محمد و آل محمد الخلص، و هو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد. فقال موسى (عليه السلام) : ما جهل و لا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أ تدرون ما مثل هذا؟هذا كمن قال: أنا مثل سلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار، و هو مع ذلك يباخس في بيعه، و يدلس عيوب المبيع على مشتريه، و يشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب، يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري، قال: لا أريده إلا بكذا، بدون ما كان يطلبه منه، أ يكون هذا كسلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار؟حاش لله أن يكون هذا كهم، و لكن لا يمنعه أن (1) يقول: أنا من محبي محمد و آل محمد، و من موالي أوليائهم، و معادي أعدائهم.
قال (عليه السلام) : و لما جعل إلى علي بن موسى (عليهما السلام) ولاية العهد دخل عليه آذنه، فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي (عليه السلام) . فقال (عليه السلام) : أنا مشغول، فاصرفهم. فصرفهم. فلما كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها فصرفهم إلى أن جاءوا، هكذا يقولون و يصرفهم شهرين. ثم أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب: قل لمولانا: إنا من شيعة أبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرة، و نهرب من بدلنا خجلا و أنفة مما لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا، فقال علي بن موسى (عليهما السلام) : ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا، فسلموا عليه، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا: يا بن رسول الله، ما هذا الجفاء العظيم، و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام) : اقرءوا: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (2) ، ما اقتديت إلا بربي عز و جل، و برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و بأمير المؤمنين (عليه السلام) ، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم.
قالوا: لماذا، يا ابن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم.
قالوا: لما ذا، يا بن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويحكم، إنما شيعته: الحسن، و الحسين (عليهما السلام) ، و سلمان، و المقداد، و أبو ذر، و عمار، و محمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم