هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 571 من 908
صفحة
[صفحة 571]
الله الذي خلق السماوات و الأرض، و يخلق في الأرحام ما يشاء، و يصور كيف يشاء، و أنبت الأشجار و الثمار، و أنزل القطر من السماء-قال-فقال لهما: إلهكما هذا الذي تدعوان إليه، و إلى عبادته، إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟قالا: إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء. قال: أيها الملك، علي بأعمى لم يبصر شيئا قط. فأتي به، فقال:
ادعوا إلهكما أن يرد بصره هذا، فقاما، و صليا ركعتين، فإذا عيناه مفتوحتان و هو ينظر إلى السماء. فقال: أيها الملك، علي بأعمى آخر، فأتي به، فسجد سجدة، ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير.
فقال: أيها الملك، حجة بحجة، علي بمقعد، فأتي به، فقال لهما مثل ذلك، فصليا، و دعوا الله، فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه، و قام يمشي. فقال: أيها الملك، علي بمقعد آخر، فأتي به، فصنع به كما صنع أول مرة، فانطلق المقعد، فقال: أيها الملك، قد أتيا بحجتين و أتينا بمثله، و لكن بقي شيء واحد، فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك، بلغني أنه كان للملك ابن واحد، و مات، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: و أنا أيضا معك.
ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة: قد مات ابن الملك، فادعوا إلهكما ليحييه. فوقعا إلى الأرض ساجدين لله، و أطالا السجود، ثم رفعا رأسيهما، و قالا للملك: ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره، إن شاء الله، قال: فخرج الناس ينظرون، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب.
قال: فأتي به إلى الملك، فعرف أنه ابنه، فقال له: ما حالك، يا بني؟قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني، فأحياني. قال: يا بني تعرفهما إذا رأيتهما؟قال: نعم. قال: فأخرج الناس جملة إلى الصحراء، فكان يمر عليه رجل رجل، فيقول له أبوه: انظر. فيقول: لا، لا. ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير، فقال: هذا أحدهما. و أشار بيده إليه، ثم مروا أيضا بقوم كثير، حتى رأى صاحبه الآخر، فقال: و هذا الآخر. فقال النبي صاحب الرجلين: أما أنا فقد آمنت بإلهكما، و علمت أن ما جئتما به هو الحق. قال: فقال الملك:
و أنا أيضا آمنت بإلهكما. و آمن أهل مملكته كلهم» .
99-8912/ (_2) - الطبرسي: قال: وهب بن منبه، بعث عيسي (عليه السلام) هذين الرسولين إلى أنطاكية، فأتياها و لم يصلا إلى ملكها، و طالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم، فكبرا، و ذكرا الله، فغضب الملك و أمر بحبسهما، و جلد كل واحد منهما مائة جلدة، فلما كذب الرسولان و ضربا بعث عيسى (عليه السلام) شمعون الصفا-رأس الحواريين-على أثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متفكرا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه، و رضي عشرته، و أنس به و أكرمه.
ثم قال له ذات يوم: أيها الملك، بلغني أنك حبست رجلين في السجن، و ضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل سمعت قولهما؟قال الملك: حال الغضب بيني و بين ذلك. قال: فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما. فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون، من أرسلكما إلى هاهنا؟قالا: الله الذي خلق كل شيء، لا شريك له.