هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 577 من 855
صفحة
[صفحة 614]
و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها، أو لشيء مما معك، فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة؟فقال إبراهيم (عليه السلام) : ما هي؟قال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي، جميلة عاقلة تكون لها خادمة قال:
فأذن له إبراهيم (عليه السلام) ، فدعا بها فوهبها لسارة، و هي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام) .
فسار إبراهيم (عليه السلام) بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام) ، إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) و هيبة له، فأوحى الله تبارك و تعالى إلى إبراهيم: أن قف، و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشي هو خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه، و عظمه، و هبه، فإنه مسلط، و لا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة.
فوقف إبراهيم (عليه السلام) ، و قال للملك: امض، فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أهابك، و أن أقدمك أمامي و أمشي خلفك، إجلالا لك. فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟فقال له إبراهيم (عليه السلام) : نعم. فقال الملك: أشهد أن إلهك لرفيق، حليم، كريم، و أنك ترغبني في دينك.
قال: و ودعه الملك، و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم (عليه السلام) لما أبطأ عليه الولد، قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر، لعل الله أن يرزقنا منها ولدا، فيكون لنا خلفا. فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة، فوقع عليها، فولدت إسماعيل (عليه السلام) » .
99-9008/ (_2) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له في سؤال زنديق عن آيات من القرآن-قال له (عليه السلام) : «و من كتاب الله عز و جل يكون تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه تأويله بكلام البشر (1) ، و لا فعل البشر، و سأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، و هو حكاية الله عز و جل عن إبراهيم (عليه السلام) ، حيث قال: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي توجهه إليه في عبادته (2) ، و اجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله؟» .
}}}}}}}قوله تعالى:
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ* `فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ* `فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ -إلى قوله تعالى- وَ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [100-113] 99-9009/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد،