هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 603 من 908
صفحة
[صفحة 603]
عبد الله، إن كنت لنا في أوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت، و إن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل: أنا من شيعتكم، و لكن قل: أنا من مواليكم، و محبيكم، و معادي أعدائكم.
و أنت في خير، و إلى خير.
و قال رجل للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) : يا ابن رسول الله، أنا من شيعتكم. قال (عليه السلام) : اتق الله، و لا تدعين شيئا يقول لك الله: كذبت، و فجرت في دعواك. إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش و غل و دغل (1) ، و لكن قل: إني من مواليكم و محبيكم.
و قال رجل لعلي بن الحسين (عليهما السلام) : يا ابن رسول الله، أنا من شيعتكم الخلص. فقال له: يا عبد الله، فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عليه السلام) ، الذي قال الله تعالى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ* `إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (2) فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، و إن لم يكن قلبك كقلبه، و هو طاهر من الغش و الغل فأنت من محبينا، و إلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه إنك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت، أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا.
و قال الباقر (عليه السلام) لرجل فخر على آخر، قال: أ تفاخرني و أنا من شيعة محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد الطيبين؟!فقال له الباقر (عليه السلام) : ما فخرت عليه و رب الكعبة، و غبن منك على الكذب. يا عبد الله، أمالك الذي معك تنفقه على نفسك أحب إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟قال: بل أنفقه على نفسي. قال: فلست من شيعتنا، فإنا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا من أن ننفق على أنفسنا، و لكن قل: أنا من محبيكم، و من الراجين للنجاة بمحبتكم.
و قيل للصادق (عليه السلام) : إن عمارا الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: قم-يا عمار-فقد عرفناك، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي. فقام عمار، و قد ارتعدت فرائصه، و استفرغه البكاء، فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم و الحديث، إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا.
فقال له عمار: يا هذا، ما ذهبت-و الله-حيث ذهبت، و لكني بكيت عليك و علي: أما بكائي على نفسي، فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحك، لقد حدثني الصادق (عليه السلام) : أن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به، و رضوا به، و اتبعوه، و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه. فالرافضي: من رفض كل ما كرهه الله تعالى، و فعل كل ما أمر به الله تعالى، فأين في الزمان مثل هذا؟فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطلع الله تعالى على قلبي و قد تقبلت هذا الاسم الشريف، فيعاقبني ربي عز و جل، و يقول: يا عمار أ كنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، موجبا لشديد العقاب علي إن