البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 607 من 908

صفحة
[صفحة 607]

فقال الرجل للوالي: يا عبد الله، أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عني هذا الضرب-ويلك-ردني إلى الإمام، و امتثل في أمره. قال: فرده الوالي بعد بين يدي الحسن بن علي (عليهما السلام) ، فقال: يا ابن رسول الله، عجبا لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم، و من لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس، و هو في النار، و قد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلا للأنبياء!فقال الحسن بن علي (عليهما السلام) : قل: «أو للأوصياء» . فقال الحسن بن علي (عليهما السلام) للوالي: «يا عبد الله، إنه كذب في دعواه أنه من شيعتنا كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلي بجميع عذابك له، و لبقي في المطبق‏ (1) ثلاثين سنة، و لكن الله تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ما عنى، لا على تعمد كذب. و أنت-يا عبد الله-فاعلم أن الله عز و جل قد خلصه من يديك، خل عنه، فإنه من موالينا و محبينا، و ليس من شيعتنا» .


فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء، فما الفرق؟قال له الإمام (عليه السلام) : «الفرق: أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، و يطيعونا في جميع أوامرنا و نواهينا، فأولئك من شيعتنا، فأما من خالفنا في كثير مما فرض الله عليه فليسوا من شيعتنا» .


قال الإمام (عليه السلام) للوالي: «و أنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها و كذبتها لابتلاك الله عز و جل بضرب ألف سوط، و سجن ثلاثين سنة في المطبق» . فقال: و ما هي، يا ابن رسول الله؟قال: زعمت أنك رأيت له معجزات، إن المعجزات ليست له، إنما هي لنا، أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا، و إيضاحا لجلالتنا و شرفنا، و لو قلت: شاهدت فيه معجزات. لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى (عليه السلام) الميت معجزة، أ هي للميت أم لعيسى؟أ و ليس خلق من الطين كهيئة الطير، فصار طيرا بإذن الله معجزة، أ هي للطائر، أو لعيسى (عليه السلام) ؟أ و ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة، أ هي للقردة، أو لنبي ذلك الزمان؟» فقال الوالي: أستغفر الله ربي و أتوب إليه.


ثم قال الحسن بن علي (عليهما السلام) للرجل الذي قال إنه من شيعة علي (عليه السلام) : «يا عبد الله، لست من شيعة علي (عليه السلام) ، إنما أنت من محبيه، إن شيعة علي (عليه السلام) : الذين قال الله تعالى فيهم: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ (2) ، و هم الذين آمنوا بالله، و وصفوه بصفاته، و نزهوه عن خلاف صفاته، و صدقوا محمدا في أقواله، و صوبوه في كل أفعاله، و قالوا: إن كان عليا بعده سيدا إماما، و قرما (3)


هماما، لا يعدله من امة محمد أحد، و لا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء و الأرض على الذرة، و شيعة علي (عليه السلام) هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت، و شيعة علي (عليه السلام) هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم، و لو كان بهم خصاصة، و هم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، و لا يفقدهم من حيث أمرهم، و شيعة علي (عليه السلام) هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين. ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد (صلى الله عليه و آله) ، فذلك قوله تعالى:


____________


(1) المطبق: السجن تحت الأرض. «أقرب الموارد 1: 697» .

(2) البقرة 2: 82.

(3) القرم من الرجال: السيد المعظّم. «لسان العرب-قرم-12: 473» .

التالي ص 607/908 — الأصلية 607 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...