هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 611 من 908
صفحة
[صفحة 611]
عنه، فسألها آزر عنه، فقالت: قد واريته في التراب. فمكثت تعتل (1) ، و تخرج في الحاجة، و تذهب إلى إبراهيم (عليه السلام) ، فتضمه إليها و ترضعه، ثم تنصرف. فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه، فصنعت به كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها، فقالت له: مالك؟فقال لها: اذهبي بي معك. فقالت له: حتى أستأمر أباك. فأتت أم إبراهيم (عليه السلام) آزر فأعلمته القصة، فقال لها: ائتيني به، فأقعديه على الطريق، فإذا مر به إخوته دخل معهم و لا يعرف، قال: و كان إخوة إبراهيم (عليه السلام) يعملون الأصنام و يذهبون بها إلى الأسواق، و يبيعونها» .
قال: «فذهبت إليه، فجاءت به حتى أقعدته على الطريق، و مر إخوته، فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه، فمكث ما شاء الله. قال: فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم (2) ، و أخذ خشبة، فنجر منها صنما لم ير مثله قط. فقال آزر لامه: إني لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا، قال: فبينما هي كذلك إذ أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم، فكسر الصنم الذي عمله، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا، فقال له: أي شيء عملت؟فقال له إبراهيم (عليه السلام) : و ما تصنعون به؟فقال آزر: نعبده. فقال له إبراهيم (عليه السلام) :
أ تعبدون ما تنحتون؟فقال آزر لامه: هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه» .
9006/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خالف إبراهيم (صلى الله عليه) قومه، و عاب الهتهم حتى ادخل على نمرود، فخاصمه. فقال إبراهيم (صلى الله عليه) رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قََالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قََالَ إِبْرََاهِيمُ فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ (3) .
و قال أبو جعفر (عليه السلام) : عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم، فقال: إِنِّي سَقِيمٌ . قال أبو جعفر (عليه السلام) :
و الله ما كان سقيما، و ما كذب.
فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم (عليه السلام) إلى آلهتهم بقدوم فكسرها، إلا كبيرا لهم، و وضع القدوم في عنقه، فرجعوا إلى آلهتهم، فنظروا إلى ما صنع بها، فقالوا: لا و الله، ما اجترأ عليها و لا كسرها إلى الفتى الذي كان يعيبها و يبرأ منها. فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمعوا له الحطب، و استجادوه، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود و جنوده، و قد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، و وضع إبراهيم (عليه السلام) في منجنيق، و قالت الأرض: يا رب، ليس على ظهري أحد يعبدك غيره، يحرق بالنار!فقال الرب: إن دعاني كفيته» .
فذكر أبان عن محمد بن مروان، عن زرارة (4) ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أن دعاء إبراهيم (عليه السلام) يومئذ كان:
يا أحد، يا أحد، يا صمد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد. ثم قال: توكلت على الله. فقال
____________
(_2) -الكافي 8: 368/559.
(1) في «ج، ي» و المصدر: تفعل.
(2) القدوم: آلة للنجر و النحت. «أقرب الموارد-قدم-2: 983» .