البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 682 من 919

صفحة
[صفحة 674]

ثم قال: لك العتبى. يا رب أنت فعلت ذلك. قال: فانصرفوا أولئك الذين وبخوه، و انصرف الفتى الذي كان عن يمينه.


فلما كان في الغد، و هو يوم الجمعة، عند الزوال. هبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: «السلام عليك، يا أيوب فقال: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته، فمن أنت يا عبد الله، فإني أسمع منك نغمة حسنة، و أجد منك رائحة طيبة، و أرى صورة جميلة؟فقال له: أنا جبرئيل، رسول رب العالمين، أبشرك-يا أيوب-بروح الله، و برحمته، منها شفاؤك، و أن الله تعالى قد وهب لك أهلك و مثلهم معهم، و ما لك و مثله معه، ليكون آية لمن مضى، و عبرة لأهل البلاء.


قال: و كان أيوب (عليه السلام) من شدة البلاء حصل له فرح عظيم بعد ذلك، فقال: الحمد لله الذي لا إله إلا هو ذو العزة و السلطان و المنة و الطول، ذو الجلال و الإكرام الذي لم يشمت بي إبليس اللعين و أعوانه ثم قال جبرئيل (عليه السلام) : يا أيوب، قم بإذن الله تعالى» . فنهض أيوب قائما على قدميه. فقال له جبرئيل: اركض برجلك الأرض. ففعل أيوب (عليه السلام) ذلك، فإذا بالعين من الماء قد نبعت من تحت قدميه أشد بياضا من الثلج، و أحلى من العسل، و أذكى رائحة من الكافور، فشرب منه شربة فلم يبق في بدنه دودة إلا سقطت، فتعجب أيوب (عليه السلام) من كثرة الدود. فأمره جبرئيل بالغسل، فاغتسل في تلك العين، فخرج منها و وجهه كالقمر في ليلة البدر، و عاد إليه حسنه و جماله، و صار أحسن مما كان و أطرأ. ثم ناوله جبرئيل الأمين حلتين. فاتزر بواحدة، و ارتدى بالأخرى، و ناوله نعلين من ذهب، شراكهما من ياقوت، و أعطاه سفرجلة من الجنة، فأكل بعضها و ترك منها لزوجته رحمة، فقال له جبرئيل: كلها-يا أيوب-فإن معي ثانية لها. فأكل أيوب باقي السفرجلة ثم وثب، و صف قدميه، و قام يصلي.


فأقبلت رحمة و هي مهمومة، مطرودة من جميع أبواب أهل القرية، باكية العين، فلما وصلت إلى الموضع رأت نظافة المكان، و أن الله تعالى أنبت روضة خضراء، و رأت نظافة الرجل الذي يصلي، فظنت أنها قد ضلت عن الطريق، ثم قالت: أيها المصلي، أقبل علي حتى أكلمك. فلم يكلمها أيوب، و هو ساكت، فصاحت، و قالت: يا أيوب، ما دهاك؟فلما أتم صلاته قال له جبرئيل (عليه السلام) : كلمها، يا أيوب فقال لها أيوب: ما حاجتك، أيتها المرأة؟. قالت رحمة: أ لك علم بأيوب المبتلى، فإني أرى الموضع متغيرا علي، فلقد خلفته هاهنا و لست أراه؟ فتبسم أيوب، و قال لها: إن رأيته تعرفينه؟. فقالت رحمة: إنك لأشبه الناس به قبل أن يصيبه البلاء. فضحك أيوب (عليه السلام) ، و قال: أنا أيوب فبادرت إليه، فاعتنقته، و اعتنقها، فما فرغا من معانقتهما حتى بشرهما بأولادهما، و أولاد أولادهما، و إمائهما، و عبيدهما، و مواشيهما، و مثلهم معهم، و أمطر الله تعالى عليه جرادا من الذهب، و كان يلقطه بثوبه، فإذا ذهب الريح بشي‏ء ركض خلفه فرده، فقال له جبرئيل (عليه السلام) : أما تشبع، يا أيوب؟فقال: يا جبرئيل، و من يشبع من رزق الله تعالى؟ و كان له بئران عظيمان فأفرغ في أحدهما الفضة، و في الآخر الذهب، حتى فاض أحدهما على الآخر.


و أعطاه الله من الإبل أربعين ألفا، و من النوق عشرين ألفا، و من البقر الإناث أربعين ألفا، و من البقر الذكور أربعين ألفا، و من الضأن أربعة آلاف، و من المعز كذلك، و من العبيد خمسة آلاف، و مثلهم من الإماء. و كان له في ضياعه‏

التالي ص 682/919 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...