البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 729 من 908

صفحة
[صفحة 729]

قال: «ما شاء الله» .


فقيل له: فأخبرني يا ابن رسول الله، كيف ينفخ فيه؟فقال: «أما النفخة الأولى، فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض و معه الصور، و للصور رأس واحد و طرفان، و بين طرف كل رأس منهما ما بين السماء و الأرض، فإذا رأت الملائكة إسرافيل و قد هبط إلى الدنيا و معه الصور، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، و في موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس و يستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق و مات، و يخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء، فلا يبقى ذو روح في السماوات إلا صعق و مات إلا إسرافيل» .


قال: «فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مت؛ فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر الله السماوات فتمور، و يأمر الجبال فتسير، و هو قوله تعالى: يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمََاءُ مَوْراً* `وَ تَسِيرُ اَلْجِبََالُ سَيْراً (1)


يعني تنبسط و تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ (2) يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال و لا نبات، كما دحاها أول مرة، و يعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة، مستقلا بعظمته و قدرته-قال-: فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات و الأرضين: لمن الملك اليوم؟فلا يجيبه أحد، فعند ذلك يجيب الجبار عز و جل مجيبا لنفسه: لله الواحد القهار؛ و أنا قهرت الخلائق كلهم و أمتهم، إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي و لا وزير، و أنا خلقت خلقي بيدي و أنا أمتهم بمشيتي، و أنا أحييهم بقدرتي، قال:


فينفخ الجبار نفخة في الصور، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات، فلا يبقى أحد في السماوات إلا حيي و قام كما كان، و يعود حملة العرش، و تعرض‏ (3) الجنة و النار، و تحشر الخلائق للحساب» . قال: فرأيت علي ابن الحسين (عليهما السلام) يبكي عند ذلك بكاء شديدا.


9290/ (_2) -و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم و قد (4)


أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأخذ بيده و أخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه، فقال: قم‏ (5) بإذن الله؛ فخرج منه رجل أبيض الرأس و اللحية، يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول: الحمد لله و الله أكبر، فقال جبرئيل: عد بإذن الله، ثم انتهى به إلى قبر آخر، فقال: قم بإذن الله: فخرج منه رجل مسود الوجه، و هو


____________


(_2) -تفسير القمّي 2: 253.


(1) الطور 52: 9 و 10.

(2) إبراهيم 14: 48.

(3) في المصدر: تحضر.

(4) في المصدر: و قال.

(5) في نسخة من «ط، ج، ي» : كن.

التالي ص 729/908 — الأصلية 729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...