هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 757 من 908
صفحة
[صفحة 757]
أربع مائة سنة حتى إذا بشروا بولادته، و رأوا علامات ظهوره، اشتدت البلوى عليهم، و حمل عليهم بالخشب و الحجارة، و طلبوا الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر، و راسلهم، و قالوا: كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك؛ فخرج بهم إلى بعض الصحارى، و جلس يحدثهم حديث القائم و نعته و قرب الأمر، و كانت ليلة قمراء، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى (عليه السلام) ، و كان في ذلك الوقت حدث السن، و قد خرج من دار فرعون يظهر النزهة، فعدل عن موكبه، و أقبل إليهم و تحته بغلة و عليه طيلسان خز، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام إليه و انكب على قدميه فقبلهما. ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، فلما رآه الشيعة فعل ذلك (1) علموا أنه صاحبهم، فانكبوا عليه (2) ، فلم يزدهم على أن قال: أرجو أن يعجل الله فرجكم.
ثم غاب بعد ذلك، و خرج إلى مدينة مدين، فأقام عند شعيب ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى، و كانت نيفا و خمسين سنة، و اشتدت البلوى عليهم، و استتر الفقيه، فبعثوا إليه: أنه لا صبر لنا على استتارك عنا، فخرج إلى بعض الصحارى و استدعاهم، و طيب نفوسهم، و أعلمهم أن الله عز و جل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة؛ فقالوا بأجمعهم: الحمد لله؛ فأوحى الله عز و جل إليه: قل لهم: قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم: الحمد لله؛ فقالوا: كل نعمة فمن الله؛ فأوحى الله إليه: قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة؛ فقالوا: لا يأتي بالخير إلا الله، فأوحى الله إليه: قل لهم: قد جعلتها عشرا؛ فقالوا: لا يصرف السوء إلا الله؛ فأوحى الله إليه: قل لهم: لا تبرحوا فقد أذنت في فرجكم؛ فبينا هم كذلك، إذ طلع موسى (عليه السلام) راكبا حمارا، فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يتبصرون به، و جاء موسى (عليه السلام) حتى وقف عليهم، فسلم عليهم، فقال له الفقيه: ما اسمك؟فقال: موسى. قال:
ابن من؟قال: ابن عمران. قال: ابن من؟قال: ابن فاهث (3) بن لاوي بن يعقوب. قال: بماذا جئت؟قال: بالرسالة من عند الله عز و جل. فقام إليه فقبل يده، ثم جلس بينهم، فطيب نفوسهم، و أمرهم أمره، ثم فرقهم، فكان بين ذلك الوقت و بين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة» .
9354/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما) ، عن سعد بن عبد الله، و عبد الله بن جعفر الحميري، و محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس، جميعا، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن يوسف بن يعقوب (صلوات الله عليهما) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب، و هم ثمانون رجلا فقال: إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم، و يسومونكم سوء العذاب، و إنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب، اسمه موسى بن عمران (عليه السلام) غلام طويل، جعد، آدم، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران، و يسمي عمران ابنه موسى- فذكر أبان بن عثمان، عن أبي الحسين (4) ، عن أبي بصير، عن أبي
____________
(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 147/13.
(1) في المصدر: فلما رأى الشيعة ذلك.
(2) في المصدر: فأكبوا على الأرض شكرا للّه عزّ و جلّ.
(3) في المصدر: قاهث.
(4) في «ط، ي» : عن أبي الحصين، و الظاهر أن الصواب و أبي الحسين. انظر معجم رجال الحديث 21: 45.