هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 77 من 924
صفحة
[صفحة 75]
اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «ويحك أ تدري أين أنت؟أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ* `رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ إِقََامِ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءِ اَلزَّكََاةِ فأنت ثم، و نحن أولئك» . فقال له قتادة: صدقت و الله، جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين.
قال قتادة: فأخبرني عن الجبن. قال: فتبسم أبو جعفر (عليه السلام) ، ثم قال: «رجعت مسائلك إلى هذا!» فقال:
ضلت عني، فقال: «لا بأس به» . فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة (1) الميت. فقال: «ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس فيها عروق، و لا فيها دم، و لا لها عظم، إنما تخرج من بين فرث و دم-ثم قال-و إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تؤكل تلك البيضة؟» فقال قتادة: لا، و لا آمر بأكلها، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و لم؟» قال:
لأنها من الميتة. قال له: «فإن حضنت تلك البيضة، فخرجت منها دجاجة، أ تأكلها؟» قال: نعم. قال: «فما حرم عليك البيضة، و حلل لك الدجاجة؟» -ثم قال (عليه السلام) -فكذلك الإنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين، من أيدي المصلين، و لا تسأل عنه، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه» .
7648/ (_5) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فسألنا عن عمر بن مسلم، ما فعل؟فقلت: صالح، و لكنه قد ترك التجارة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «عمل الشيطان-ثلاثا-أما علم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) اشترى عيرا أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه، و قسم في قرابته؟يقول الله عز و جل: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ -إلى آخر الآية-يقول القصاص: إن القوم لم يكونوا يتجرون؛ كذبوا، و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، و هو أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر.
7649/ (_6) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن بشار، عن رجل، رفعه، في قول الله عز و جل: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ ، قال: «هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله عز و جل، إذا دخلت مواقيت الصلاة، أدوا إلى الله حقه فيها» .
7650/ (_7) -و عنه: عن حميد بن زياد، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ ، قال: «هي بيوت النبي (صلى الله عليه و آله) » .
____________
(_5) -الكافي 5: 75/8.
(_6) -الكافي 5: 154/21.
(_7) -الكافي 8: 331/510.
(1) الإنفحة: جزء من معدة صغار العجول و الجداء و نحوهما، و مادّة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما، بها خميرة تجبّن اللبن. «المعجم الوسيط-نفح-2: 938» .