هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 788 من 924
صفحة
[صفحة 770]
يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة، فكيف هو، و هو يقبل من المغرب، و تصب فيه العيون و الأودية؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و أنا أسمع أن لله جنة خلقها في المغرب، و ماء فراتكم يخرج منها، و إليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء، و تسقط على ثمارها، و تأكل منها، و تتنعم فيها، و تتلاقى و تتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الحنة، فكانت في الهواء فيما بين السماء و الأرض، تطهير ذاهبة و جائية، و تعهد حفرها إذا طلعت الشمس، و تتلاقى في الهواء و تتعارف» .
قال: «و إن لله نارا في المشرق، و خلقها ليسكنها أرواح الكفار، و يأكلون من زقومها، و يشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن، يقال له: برهوت، أشد حرا من نيران الدنيا، كانوا فيها يتلاقون و يتعارفون، فإذا كان المساء عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة» .
قال: قلت: أصلحك الله، فما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) من المسلمين المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرتهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح، و لم تظهر منهم عداوة، فإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب، فيدخل عليه منها الروح إلى حفرته إلى يوم القيامة، فيلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، فهؤلاء موقوفون لأمر الله» .
قال: «و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، فأما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما كنتم تشركون (1) من دون الله؟أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما؟» .
99-9389/
____________
_3
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) [من المسلمين]المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة، فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، و هؤلاء الموقوفون لأمر الله» .
قال: «و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين[الذين لم يبلغوا الحلم]، و أما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله بالمشرق، فيدخل عليهم اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما